سورة الفاتحة
نفتتح الكتاب بسورة الفاتحة تَبَرُّكاً.
﴿الحمد للَّهِ﴾.
معنى ﴿الحمد﴾ : الثناءُ على الجميل من نعمةٍ أو غيرها مع المحبة والإجلال. فالحمد: أنْ تذكر محاسنَ الغير، سواء كان ذلك الثناءُ على صفةٍ من صفاتهِ الذاتية كالعلم والصبر والرحمة والشجاعة، أم على عطائه وتَفضُّلهِ على الآخرين. ولا يكون ﴿الحمد﴾ إلا للحَيِّ العاقل.
وهذا من أشهر ما فُرِّقَ بينه وبين المدح. فإنك قد تمدح جماداً، وقد تمدح حيواناً ولكن لا تحمده، فقد تقولُ كلاماً في مدح الديك، وفي مدح البقر، وفي مدح الكلب، وفي مدح الذهب، وفي مدح اللؤلؤ وغير ذلك، ولكن لا تحمده.
جاء في تفسير الرازي: "إن المدحَ قد يحصل للحي ولغير الحي، ألا ترى أن مَنْ رأى لؤلؤة في غاية الحُسْنِ أو ياقوتة في غاية الحسن فإنه قد يمدحها ويستحيل أن يحمدها فثبت أنَّ المدح أَعمُّ من الحمد".


الصفحة التالية
Icon