٤٩٠ - هُمُ جَمَعُوا بُؤْسَى ونُعْمَى عَلَيْكُمُ | فَهَلاَّ شَكَرْتَ الْقَوْمَ إِذْ لَمْ تُقَاتِلِ |
فصل في الرد على المعتزلة
قالت المعتزلة: إنه تعالى بَيَّن أنه عفا عنهم، ولم يؤاخذهم لكي يشركوا، وذلك يدلّ على أنه تعالى لم يرد منهم إلا الشكر.
والجواب: لو أراد الله تعالى منهم الشكر لأراد ذلك، أنما شرط أن يحصل للشَّاكر داعية للشكر أولاً بهذا الشرط، والأول باطل؛ إذ لو أراد ذلك بهذا الشِّرط، فإن كان هذا الشرط من العَمْدِ لزم افتقار الدَّاعية إلى داعية أخرى، وإن كان من الله بحيث خلق الله الدَّاعي حصل الشكر لا محالة، وحيث لم يخلق الدَّاعي استحال حُصُول الشكر، وذلك ضد قول المعتزلة، وإن أراد حصول الشُّكر منه من غير هذه الداعية، فقد أراد منه المُحَال؛ لأن الفِعْلَ بدون الدواعي مُحَال. فثبت أن الإشكال ورادٌ عليهم.
«الكتاب» و «الفُرْقان» مفعول ثان ل «آتيْنَا».
وهل المراد بالكتاب والفرقان شيء واحد، وهو التوراة؟
كأنه قيل: الجامع بين كونه كتاباً مُنَزَّلاً، وفرقاناً يفرِّق بَيْن الْحَقِّ والْبَاطل، نحو: رَأَيْتُ الغَيْثَ واللَّيْثَ، وهو مِنْ باب قوله: [المتقارب]
٤٩١ - إِلَى الْمَلِكِ الْقَرْمِ وَابْنِ الهُمَامِ...........................
أو لأنهم لمَّا اختلف اللفظ، جاز ذلك؛ كقوله: [الوافر]
٤٩٢ - فَقَدَّمَتِ الأَدِيمَ لِرَاهِشَيْه | وَأَلْقَى قَوْلَهَا كَذِباً وَمَيْنَا |