يثرب» فأنزلهم المسجد بقوله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ: «مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ دَخَلَ الكَعْبَةَ فِهُوَ آمِنٌ».
وهذا يقتضي إباحة الدخول.
وأيضاً فالكافر جاز له دخول سائر المساجد، فكذلك المسجد الحرام كالمسلم.
الجواب عن الحديثين: أنهما كانا في أول الإسلام، ثم نسخ ذلك بالآية، وعن القياس أن المسجد الحرام [أعظم] قدراً من سائر المساجد، فظهر الفرق، والله أعلم.
قوله: عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَللَّهِ المشرق والمغرب﴾ جلمة مرتبطة بقوله: «مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ، وسَعَى في خَرَابِهَا».
يعنى: أنه إن سعى في المنع من ذكره تعالى وفي خراب بيوته، فليس في ذلك مانعاً من أداء العبادة في غيرها؛ لأن المشرق والمغرب، وما بينهما له تعالى، والتنصيص على ذكر المشرق والمغرب دون غيرها لوجهين:
أحدهما: لشرفهما حيث جعلا لله تعالى.
والثاني: أن يكون من حذف المعلوم للعلم، أي: لله المشرق والمغرب وما بينهما، كقوله: ﴿تَقِيكُمُ الحر﴾ [النحل: ٨١] والبرد؛ وكقول الشاعر: [البسيط]

٧٤٨ - تَنْفِي بَدَاهَا الحَصَى في كُلَّ هاجِرَةٍ نَفْيَ الدَّرَاهِيمِ تَنْقَادُ الصَّيارِيفِ
أي: يداها ورِجْلاَهَا؛ ومثله: [الطويل]
٧٤٩ - كأَنَّ الحَصَى مِنْ خَلْفِهَا وَأَمَامِهَا إَّذَا نَجَلَتْهُ رِجْلُهَا خَذْفُ أَعْسَرَا
أي: رجلُها ويدَاها.
وفي المشرق والمغرب قولان:


الصفحة التالية
Icon