قال القرطبي رَحِمَهُ اللهُ تعالى: وتلخيص المعتقد في هذه الآية: أن الله عَزَّ وَجَلَّ لم يزل آمراً للمعومات بشرط وجودها، قادراً مع تأخّر المقدورات، عالماً مع تأخر المعلومات، فكل ما في الآية يقتضي الاستقبال، فهو بحسب المأمورات؛ إذ المحدَثَات تجيء بعد أن لم تكن. كل ما يسند إلى الله تعالى من قدرة وعلم، فهو قديم لم يزل ولمعنى الذي تقتضيه عبارة «كُنْ؛ هو قديم قائم بالذات.
«لو» و «لولا» يكونان حرفي ابتداء، وقد تقدم عند قوله: ﴿فَلَوْلاَ فَضْلُ الله﴾ [البقرة: ٦٤] ويكونان حرفي تحضيض بمنزلة: «هلا» فيختصَّان بالأفعال ظاهرة أو مضمرة، كقوله: [الطويل]

٧٦٦ - تَعُدُّونَ عَقْرَ النِّيبِ أَفْضَلَ مَجْدِكُمْ بَنِي ضَوْطَرَى لَوْلاَ الكَمِيَّ المُقَنَّعَا
أي: لولا تعدون الكمَيَّ، فإن ورد ما يوهم وقوع الاسم بعد حرف التخصيص يؤوَّشل؛ كقوله: [الطويل]


الصفحة التالية
الموسوعة القرآنية Quranpedia.net - © 2025
Icon
٧٦٧ - ونُبِّئْتُ لَيْلَى أَرْسَلَتْ بِشَفَاعَةٍ إلَيَّ فَهَلاَّ نَفْسُ لَيْلَى شَفِعُهَا