فسيكفيك شقاقهم؛ لأن الذوات لا تكفى إنما تكفى أفعالها، والمكفي به محذوف، أي: بمن يهديه الله، أو بتفريق كلمتهم.
[ولقد كفى بإجلاء بني النضير، وقتل بني قريظة، وبني قينقاع، وضرب الجزية على اليهود والنصارى].
قوله: ﴿وَهُوَ السميع العليم﴾ أي: السميع لأقوالهم، العليم لأحوالهم.
وقيل: السميع لدعائك العليم بنيتك، فهو يستجيب لك ويصولك لمرادك. [وروي أن عثمان رضي الله تعالى عنه كان يقرأ في المصحف، فقتل فقطرت نقطة من دمه على قوله تعالى «سَيَكْفِيكَهُمْ اللهُ».
كان رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وشرف وكرم وبجل وعظم، قد أخبره بذلك].
والكاف والهاء والميم في موضع نصب مفعولان؛ ويجوز في غير القرآن الكريم: «فسيكفيك».

فصل في الكلام على سمع الله وعلمه


واحتجوا بقوله تعال: ﴿وَهُوَ السميع العليم﴾ على أنه سمعه تعالى زائد على علمه بالمسموعات، وإلا يلزم التكرار، وهو غير جائز، فوجب أن يكون صفة كونه تعالى سميعاً أمراً زائداً على وصفه بكونه عاليماً.
قرأ الجمهور «صيغة» بالنصب.
وقال الطبري رَحِمَهُ اللهُ: من قرأ: «ملّةُ إبراهيم» بالرفع قرأ «صبغة» بالرفع وقد تقدم أنها قراءة ابن هرمز، وابن أبي عبلة.
فاما قراءة الجمهور ففيها أربعة أوجه:
أحدها: أن انتصابها انتصاب المصدر المؤكد، وهذا اختاره الزمخشري، وقال: «هو الذي ذكره سيبويه، والقول ما قالت حَذَام انتهى قوله.


الصفحة التالية
Icon