وعن أمِّ سلمة زوج النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، وشرَّف، وكرَّم، وبجَّل، ومجَّد، وعظَّم: أنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال: «إنَّما أنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إليَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْو مَا أَسْمَع مِنْهُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ، فَلاَ يَأْخُذَنَّهُ؛ فإنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ»
نقل عن ابن عبَّاس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - قال: مَا كَانَ قَوْمٌ أَقَلَّ سُؤَالاً مِنْ أُمَّةِ محمَّدٍ - صلوات الله وسلامه عليه - دائماً وأبداً - سأَلُوهُ عَنْ أَرْبَعةَ عَشَرَ حَرْفاً، فَأْجِيبُوا.
قال ابن الخَطِيبِ: ثمانيةٌ منها في سورة البقرة أولُها: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ١٨٦]. وثانيها: هذه الآية، ثم الباقية بعد في سورة البقرة. فالمجموع ثمانية في هذه السُّورة، والتَّاسع: في المائدة، قوله تبارك وتعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٤] والعاشر: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنفال﴾ [الأنفال: ١] والحادي عشر: في بني إسرائيل ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الروح﴾ [الإسراء: ٨٥] والثاني عشر في الكهف ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي القرنين﴾ [الكهف: ٨٣] والثالث عشر في طه ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الجبال﴾ [طه: ١٠٥] والرابع عشر في النَّازعات ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الساعة﴾ [النازعات: ٤٢].
ولهذه الأسئلة ترتيبٌ عجيبٌ: آيتان:
الأول: منها في شرح المبدأ، وهو قول تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ وهذا سؤالٌ عن الذَّاتِ.
والثاني: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهلة﴾ وهذا سؤالٌ عن حقيقة الخلاَّقيَّة، والحكمة في جعل الهلال على هذا الوجه.
والآيتان الأخيرتان في شرح المعاد، وهو قوله ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الجبال﴾ [طه: ١٠٥] و ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الساعة﴾ [النازعات: ٤٢].


الصفحة التالية
Icon