تكرير هذه الكلمة؛ فإن أشرف كلمة يذكرها الإنسان، هي هذه الكلمة، فإذا كان في أكثر أوقاتِه مشتغلاً بذكرِها، كان مشتَغِلاً بأعظم أنواع العبادات».
قوله: ﴿العزيز الحكيم﴾ فيه ثلاثة أوجهٍ:
أحدها: أنه بدل من «هُوَ».
الثاني: أنه خبر مبتدأ مُضْمَر.
الثالث: أنه نعت لِ «هُوَ»، وهذا إنما يتمشَّى على مذهب الكسائي؛ فإن يرى وَصْفَ الضمير الغائبِ.
فصل
ذِكْرُ هاتين الصفتين إشارةٌ إلى كمال العلم؛ لأن الإلهية لا تحصل إلا معهما؛ لأن كونه قائماً بالقسط لا يتم إلا إذا كان عالماً بمقادير الحاجات، وكان قادراً على تحصيل المهمات، وقد قدَّم «الْعَزِيزُ» على «الْحَكِيمُ» ؛ لأن العلم بكونه - تعالى - قادراً متقدم على العلم بكونه عالماً في طريق المعرفة الاستدلالية، فلما كان هذا الخطاب مع المستدلين - لا جرم - قدَّم ذكر «الْعَزِيزُ» على «الْحَكِيمُ».
قرأ الكسائي بفتح الهمزة، والباقون بكسرها، فأما قراءة الجماعةِ فعلى الاستئناف، وهي مؤكِّدة للجملة الأولى.
قال الزمخشريُّ: «فإن قلتَ: ما فائدة هذا التوكيد؟ قلت: فائدته أن قوله: ﴿لاَ إله إِلاَّ هُوَ﴾ توحيد، وقوله:» قائِماً بِالقِسْط «تعديلٌ، فإذا أردفه بقوله: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ الله الإسلام﴾ فقد آذَن أن الإسلام هو العدل والتوحيد، وهو الدين عند الله، وما عداه فليس في شيء من الدين عنده».
وأما قراءة الكسائي ففيها أوجه:
أحدها: أنها بدل من ﴿أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ هُوَ﴾ - على قراءة الجمهورِ - في أن ﴿لاَ إله إِلاَّ هُوَ﴾ فيها وجهان:
أحدهما: أنه من بدل الشيء من الشيء، وذلك أن الدين - الذي هو الإسلام - يتضمن العدلَ، والتوحيد، وهو هو في المعنى.