دون طريق الغَيّ، والموعظة هي الكلام الذي يُفِيد الزَّجْر عما لا ينبغي في الدين.
الثاني: أن البيانَ هو الدلالة، وأما الهدى فهي الدلالة بشرط إفْضَائها إلى الاهتداء.
وخصَّ المتقين؛ لأنهم المنتفعون به، وتقدَّم الكلام في ذلك في قوله: «هدى للمتقين».
وقيل: إن قوله ﴿هذا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ﴾ عَامّ، ثم قوله: ﴿وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾ مخصوص بالمتقين؛ لأن الهُدَى اسم للدلالة الموصِّلة إلى الاهتداء، وهذا لا يحصُل إلا في حقِّ المتقين.
الأصل: تُوْهِنوا، فحُذِفت الواو؛ لوقوعها بين تاء وكسرة في الأصل، ثم أجْريت حروف المضارعة مُجْراها في ذلك، ويقال: وَهَنَ - بالفتح في الماضي - يَهِنُ - بالكسر في المضارع.
ونُقِلَ أنه يُقال: وَهُن، ووَهِنَ - بضم الهاء وكسر في الماضي - و «وَهَنَ» يُستعمل لازماً ومتعدياً، تقول: وَهَنَ زيدٌ، أي: ضَعُفَ، قال تعالى: ﴿وَهَنَ العظم مِنِّي﴾ [مريم: ٤]، ووَهَنْتُه وأضعفته، ومنه الحديث: «وَهَنْتُهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ»، والمصدر على الوهَن - بفتح الهاء وسكونها.
وقال زهير: [البسيط]
١٦٢٨ -................... فَأصْبَحَ الْحَبْلُ مِنْهَا وَاهِناً خَلَقَا
أي: ضعيفاً.
قوله: ﴿وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ جملة حالية من فاعل ﴿تَهِنُوا﴾، أو ﴿تَحْزَنُوا﴾، والاستئناف فيها غير ظاهر، و ﴿الأَعْلَوْنَ﴾ جمع أعْلَى، والأصل: أعْلَيَوْنَ، فتحرَّكت الياء، وانفتح ما قبلها، فقُلبَت ألفاً فحُذِفت لالتقاء الساكنين، وبقيَت الفتحةُ لتدلَّ عليها.
وإن شئت قُلْتَ: استثقلت الضمةُ على الياء، فحُذِفت، فالتقى ساكنان أيضاً - الياء والواو - فحُذِفتَ الياء؛ لالتقاء الساكنين، وإنَّما احتجنا إلى ذلك؛ لأن واو الجمع لا يكون ما قبلها إلا مضموماً، لفظاً، أو تقديراً. وهذا من مثال التقدير.


الصفحة التالية
Icon