قال القاضي: «كُلُّ وَاحِدٍ من هذه الوجوهِ صحيحٌ، ولكن لا يجوز قصر اللفظ عليه؛ لأن اللفظ عام؛ فيجب أن يتناول الكُلُّ، وإن كانت الآيةُ نزلت في واقعة معينة لكن عمومَ اللفظِ لا يُبْطِلُ بِخُصوصِ السبب.
وقوله: ﴿وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ﴾ في هذه الجملة احتمالان:
أحدهما: أن تكون مستأنفة، أخبر أن مَنْ بَاءَ بِسَخَطه أوَى إلى جهنمَ، وتفهم منه مقابله، وهو أن من اتّبع الرضوانَ كان مأواه الجنة، وإنما سكت عن هذا، ونص على ذلك ليكون أبلغ في الزَّجْر، ولا بد من حذف في هذه الجُمَلِ، تقديره: أفمن أتبع ما يؤول به إلى رضا الله فباء برضاه كمن أتبع ما يؤول به إلى سخطه؟
الثاني: أنها داخلة في حَيِّز الموصول، فتكون معطوفة على»
بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ الله «فيكون قد وصل الموصول بجملتين: اسمية وفعلية، وعلى الاحتمالين، لا محلَّ لها من الإعراب.
قوله: ﴿وَبِئْسَ المصير﴾ المخصوص بالذم محذوف، أي وبئس المصيرُ جهنمُ.
واشتملت الآية على الطباق في قوله: ﴿يَنصُرْكُمُ﴾ و ﴿يَخْذُلْكُمْ﴾ وقوله: ﴿رِضْوَانَ الله﴾ و»
بسخطه «والتجنيس المماثل في قوله: ﴿يَغُلَّ﴾ و ﴿بِمَا غَلَّ﴾.
﴿هُمْ دَرَجَاتٌ﴾ مبتدأ وخبر، ولا بد من تأويل [بالإخبار] بالدرجات عن «هم» لأنها ليست إياهم، فيجوز أن يكون جُعُلوا نَفْسَ الدرجات مبالغةً، والمعنى: أنهم متفاوتون في الجزاء على كَسْبهم، كما أن الدرجات متفاوتة والأصل على التشبيه، أي: هم مثل الدرجات في التفاوت.
ومنه قوله: [الوافر]



الصفحة التالية
الموسوعة القرآنية Quranpedia.net - © 2025
Icon
١٦٨٦ - أنصْبٌ لِلْمَنِيَّةِ تَعْتَريهم رِجَالِي أمْ هُمُ دَرَجُ السُّيُولِ