فصل
قال عطاء وقتادة: قوله «فآذوهما» يعني فعيروهما باللسان: أما خِفْتَ اللهَ؟ أما استحييت من الله حين زنيت.
وقال مُجَاهِدٌ: سبوهما واشتموهما.
وقيل: يقال لهما: «بئس ما فعلتما» وخالفتما أمر الله.
وقال ابن عبَّاس: هو باللسان واليد يُؤذي بالتعيير وضرب النعال.
قوله تعالى: ﴿فَإِن تَابَا﴾ أي: من الفاحشة ﴿وَأَصْلَحَا﴾ العمل فيما بعد ﴿فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَآ﴾، فاتركوهما ولا تؤذوهما، ﴿إِنَّ الله كَانَ تَوَّاباً رَّحِيماً﴾ ومعنى التواب أنه يعود على عبده بفضله ومغفرته إذا تاب إليه من ذنبه. والله أعلم.
قد تقدَّمَ الكلام على ﴿إِنَّمَا﴾ في أول البقرة [آية ١١] وما قيل فيها.
و «التوبة»، مبتدأ وفي خبرها وجهان:
أظهرهما: أنَّهُ «على الله»، أي: إنَّمَا التَّوْبَةُ مستقرّة على فضل اللهِ، ويكون «للذين» متعلقاً بما تَعَلَّقَ به الخبر.
وأجاز أبُو البقاء: عند ذِكْرِهِ هذا الوجه أن يكون «للذين» متعلقاً بمحذوف على أنه حال، قال: فعلى أن يكون ﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السواء﴾ حالاً من الضّمير في الظّرف وهو «على الله»، والعاملُ فيها الظّرفُ أو الاستقرار، أي: كائنةً لِلَّين، ولا يجوز أن يكون العاملُ في الحال «التوبة» ؛ لأنَّه قَدْ فُصِلَ بَيْنَهُمَا بالخبر، وهذا فيه تكلُّفٌ لا حاجةِ إليه.
الثّاني: أن يكون الخبر «للذين» و «على الله» متعلّق بمحذوف على أنَّهُ حال من شيءٍ محذوف، والتقديرُ: إنما التَّوبة إذا كانت - أو إذْ كانت - على اللهِ للذين يعملونَ ف «إذا» و «إذ» معمولان ل «الذين» لأن الظَّرْف يتقَدَّمُ على عامله المعنوي و «كان» هذه