ما بَعْدَ [نِعْمَ] و «بِئْسَ» على الحَالِ.
والقَرِين: المُصَاحِب [الملازِم] وهو فعيل بِمَعْنَى مُفَاعِل: كالخَليطِ والجَليسِ، والقَرَنُ: الحَبْل؛ لأنه يُقْرَنَ به بَيْنَ البعيريْن قال: [البسيط]
١٧٩٦ -............................ وَابْنُ اللَّبَون إذَا مَا لُزَّ فِي قَرَنٍ
قوله: «وماذا عليهم».
قد تقدم الكلام على نَظِيرتِها، و «ماذا عليهم» استفهام بمعنى الإنكار.
قال القرطبي: «ما» : في موضع رفع بالابتداء، و «ذا» خبره، و «ذا» خبره، و «ذا» بمعنى الَّذِي، وهذا يحتمل أن يكُون الكلام قد تَمَّ هنا، ويجوز أن يكونُ «وماذا» اسماً واحداً، ويكون المَعنى أي: وأيُّ شيء عليهم في الإيمانِ باللهِ، أو ماذا عَلَيْهم من الوَبَال والعَذَابِ يَوْم القِيَامَة.
ثم استأنف بقوله: ﴿لَوْ آمَنُواْ﴾ ويكُون جَوَابُهَا مَحْذُوفاً، أي: حصلت لهم السَّعَادة، ويحتمل أن يَكُون [تمام] الكَلاَمب «لو» ومَا بَعْدَها، وذلك على جَعْل «لو» مصدريَّة عند من يُثْبِتُ لها ذلك، أي: وماذا عليهم في الإيمان، ولا جَواب لها حينئذٍ، وأجاز ابن عطيَّة أن يَكُون ﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ﴾ جواباُ ل «لَوْ»، فإن أراد من جهة المَعْنَى فمُسلَّمٌ وإن أرادَ من جهة الصِّنَاعة فَفَاسِدٌ؛ لأن الجواب الصِّنَاعي لا يتقدّم عند البَصْرِيِّين، وأيضاً فالاستفهام لا يُجَاب ب «لو»، وأجاز أبُو البَقَاء في «لو» أن تكُون بمعنى «إن» الشَّرطيّة؛ كما جاء في قوله: ﴿وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢١] أي: وأيُّ شيءٍ عليهم إن آمَنُوا.
قال الجبائي: ولو كانوا غَيْرَ قَادِرين، لم يجز أن يقُول الله ذلِك؛ كما لا يُقالُ لمن هُو في النَّار مُعَذِّب: ماذا عليهم لَوْ خَرَجُوا مِنْها، وصَارُوا إلى الجَنَّة، وكما لا يُقال للجَائِع الذي لا يَقْدِر على الطَّعام: ماذا عَلَيْه لو أكَل. [وقال الكعبي] لا يجوز أن يَمْنَعه القُدْرة، ثم يَقُول: ماذا عَلَيْه لو آمَنَ، كما [لا]