المُضَاعَفَة تقتَضِي زيادة المِثْل، فإذا شُدِّدت، دَلَّت البنية على التكثير، فيقْتَضي ذلك تَكْرِيرُ المُضاعفة، بحسبِ ما يكون من العَدَدِ.
وقال الفَارِسِيّ: فيها لغتان بمعنى يدُلُّ عليه قوله: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا العذاب ضِعْفَيْنِ﴾ [الأحزاب: ٣٠] ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً﴾ [البقرة: ٢٤٥] وقد تقدَّم ذلك، وقرأ ابن هُرْمُز: «نضاعفها» [بالنون، وقُرئ «يضعفها» ] بالتَّخْفيف من أضْعَفَه مثل أكْرَمَ.
فصل
قال أبو عُثْمَان لنَّهْدي: بلغني عن أبي هُرَيْرَة؛ أنه قال: إن الله بعطِي عبده المُؤمِن فقلت: بَلَغَني أنك تقول إن الله يُعْطِي عبده المُؤمِن بالحسنة ألف ألف حسنَة، قال أبو هريرة: لم أقُلْ ذلك، ولَكِن قُلْتُ: إن الحَسَنَة تُضاعف بألفي ضِعْف، ثم تلا هذه الآية؛ وقال: قال الله - تعالى: ﴿وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً﴾ لمن يَقْدر قَدْرَه.
قوله: ﴿مِن لَّدُنْهُ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أنه مُتَعَلِّق ب «يؤت» و «من» للابْتِدَاءِ مَجَازاً.
والثاني: متعلّقٌ بمْذُوف على أنه حَالٌ من «أجراً»، فإنه صِفَة نكرة في الأصْلِ، قُدِّم عليها فانْتَصَب حالاً.
و «لدن» بمعنى عِنْد، إلا أن «لدن» أكثر تمكيناً، يقول الرَّجُل: عندي مَالٌ، إذا كان [مَالهِ] ببلَدٍ آخر، ولا يُقَال: لَدَيّ مالٌ في حالٍ، ولا لَدَيّ إلاَّ لما كان حَاضَراً.
«فكيف» فيها ثلاثة أقْوَال:
أحدها: أنَّها في مَحَلِّ رفْع خَبَراً لمبْتَدأ مَحْذُوف، أي: فكيف [تكُون] حالهم أو صُنْعُهم، والعَامِل في «إذَا» هو هَذَا المُقَدَّر.