الرابع: بمعنى التَّحقِيق؛ قال - تعالى -: ﴿هذا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ﴾ [يوسف: ١٠٠] أي: تحقيق رُؤيَايَ؛ ومثل الوجه الأوَّل: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ﴾ [الأعراف: ٥٣] أي: عاقبته، [ومثله: ﴿بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾ [يونس: ٣٩] أي: عَاقبته.
لما أوْجَبَ الطَّاعَة على جميع المُكَلَّفين في الآيةِ الأولَى، ذكر في هذه الآيةِ أن المُنَافقين والذين في قُلُوبهم مَرَضٌ لا يُطيعُون الرَّسولَ، ولا يَرْضُونَ بحُكْمِهِ، وإنما يُريدُون حُكْمَ غيره، و «الزَّعم» بفتح الزَّاي وضمها وكسرها مصدر زَعَم، وإنما يُريدُون به اعتِقادٌ ظَنِّيٌّ؛ قال: [الطويل]

١٨١٤ - فَإنْ تَزْعُمِيني كُنْتُ أجْهَلُ فِيكُمُ فَإنِّي شَرَيْتُ الْحِلْمَ بَعْدَكَ بِالجَهْلِ
قال ابنُ دُرَيْد: أكثرُ ما يَقَعُ على البَاطِلِ، وقال - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ -: «بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ زَعَمُوا».
وقال الأعْشى: [المتقارب]
١٨١٥ - وَنُبِّئْتُ قِيْساً وَلَمْ أبْلُهُ كَمَا زَعَمُوا خَيْرَ أهْلِ الْيَمَنْ
فقال المَمْدُوح: وما هُو إلا الزَّعْم، وحَرَمَهُ ولم يُعْطِهِ شَيْئاً، وذكر صَاحِبُ العين أنَّها تَقَع غَالِباً [على «انَّ» ] وقد تَقَعُ في الشِّعْر على الاسْمِ، وأنشد بيت أبي ذُؤيْب، وقول الآخر: [الخفيف]
١٨١٦ - زَعَمَتْنِي شَيْخاً وَلَسْتُ بِشَيْخٍ إنَّمَا الشَّيْخُ مَنْ يَدِبُّ دبِيبَا
قيل: ولا يُسْتَعْمَل في الأكْثَرِ إلا في القَوْلِ الذي لا يَتَحَقَّقُ.


الصفحة التالية
Icon