مَصْدَر مُتوهِّم، لأن التَّقْدِير: يا لَيْتَ لي كَوْنَاً معهم - أو مُصَاحَبَتهم - فَفَوْزاً.
وقرأ الحسن: فأفُوزُ رفعاً على [أحدِ وجهيْن:
إما] الاستئناف، أي: فأنا أفوزُ.
أو عَطْفاً على «كُنْتُ» فيكون داخِلاً في حَيِّز التَّمَني أيضاً، فيكون الكَوْن معهُم، والفَوْزُ العَظيم مُتَمنين جَميِعاً، والمُرَاد بالفَوْزِ العظيم: النَّصِيب الوَافِر من الغَنِيمَة.
فقوله: ﴿الذين يَشْرُونَ الحياة﴾ فاعل، «فليقاتل» و «يشرون» يحتمل وَجهيْن:
أحدهما: أن يكون بمعْنَى: يَشْتَرُون.
فإن قيل: قد تقرّر أن البَاء إنما تَدْخُل على المَتْرُوك، والظَّاهرُ هنا أنها دخَلَتْ على المأخُوذ: فالجواب:
أن المراد ب «الذين يشترون» المُنَافقون المبطِّئون عن الجِهَادِ أمروا بأنْ يُغَيِّروا ما بهم من النفاقِ، ويُخْلِصُوا الإيمان بالله ورسُولِهِ ويُجَاهِدُوا في سَبِيل الله، فلم نَدْخُل إلا على المَتْرُوك؛ لأن المُنَافِقِين تاركون للآخِرَةِ آخِذُون للدُّنْيا، وتقدير الكَلام: فِلْيُقَاتِل الذين يَخْتَارُون الحياة الدُّنْيَا، وعلى هذا التقدير فلا، بل حَذْفٌ تقديره: آمِنُوا ثم قَتِلُوا؛ لاستحالة حُصُول الأمْرِ بشَرَائِعِ الإسْلام قبل حُصُول الإسْلامِ.
الثاني: أن «يشرون» بمعنى: يَبِيعُون.
قال ابْنُ مُفَرِّعٍ: [مجزوء الكامل]
١٨٢٩ - وَشَرَيْتُ بُرْداً لَيْتَنِي | مِنْ بَعْدِ بُرْدٍ كُنْتُ هَامَهْ |