سِلاحاً نجساً إن أمْكَنة ولا يَحْمِل الرُّمح إلاَّ في طَرَف الصَّفِّ، بِحَيْثُ لا يَتَأذَّى به أحَد.
فصل
دَلَّت الآيَة على وُجُوب الحَذَر من العَدُوِّ، فتدلُّ على وُجُوب الحَذَرِ عن جَمِيع المَضَارِّ المظْنُونة؛ كالعِلاَج بالدَّوَاء والاحترازِ عَنِ الوَبَاءِ وعن الجُلُوس تَحْتَ الجِدَارِ المَائِل.
فصل
قالت المُعتَزِلَة: الأمر بالحَذَر يدلُّ على كَوْن العَبْدِ قادراً على الفِعْل والتَّرْكِ، وعلى جميع وجوه الحَذَر، وذلك يَدُلُّ على أنَّ فِعل العَبْد لَيْسَ مَخْلُوقاً لله - تعالى -.
وجوابه: المُعَارَضَة بِمَسْألة العِلْمِ والدَّاعي.
ثم قال - تعالى -: ﴿إِنَّ الله أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً﴾ أخْبر [- تعالى -] بأنه يُهِينهم ويَخْذُلهم؛ تقوية لقُلُوب المُسْلِمِين.
أي: وإذا فَرَغْتُم، قضيتم صلاة الخوف أي: فرغتم من الصَّلاة، وهذا يَدُلُّ على أن القَضَاء، يستَعْمَلُ فيما فُعِلَ في وَقْتِهِ، ومنه قوله: [- تعالى -] :﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَّنَاسِكَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠]، ثم قال: ﴿فاذكروا الله﴾ أي: صَلُّوا لله «قياماً» في حال الصِّحَّة و «قُعُوداً» في حال المَرَضِ «وعلى جُنُوبِكُ» عند الجروح والزِّمَانَة، وقيل: قِيَاماً: حال المسايفة، وقعوداً: حال اشتِغَالكُم بالرَّمي وعلى جُنُوبكم: حالٌ سُقُوطكم على الأرْض مَجْروحين فقوله «قِياماً [وقعودا] » حالان من فَاعِل «اذكُرُوا» وكذلك «وعلى جُنُوبِكُم» فإنه في قُوَّة: مُضطَجِعِين؛ فيتعلَّق بِمَحْذُوفٍ.
«فإذا أطْمَأنَنْتُم» أي: أمِنْتُم، فالطُّمأنينة: سكُون النَّفس من الخَوْفِ حين تضع الحَرْبُ أوزارها، «فأقِيموا الصَّلاة» أي: أتمُّوها بأرْكَانِها وقد تقدَّم الكَلاَم في البَقرة [آية: ٢٦٠] على قوله اطمأننتم، وهل هيَ مَقْلُوبَةٌ أمْ لا؟
وصرح أبو البَقَاءِ هنا بأنَّ الهَمْزَة أصْلٌ وأنَّ وَزْن الطُّمأنينة: فُعَلَّيلية، وأن «طَأمَن» أصل أخَرَ برأسه، وهذا مَذْهَبُ الجَرْمِي.
واعلم أنَّه قد تَقَدَّم حُكْمان: