فأدغم] وحذف الباقون إحْدَى التاءيَنْ عند قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ الخبيث﴾ [البقرة: ٢٦٧].
قوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى البر والتقوى﴾ أيْ: ليعن بعضُكم بَعْضاً على البر والتقوى.
قِيلَ: البِرُّ: متابعةُ الأمْرِ، والتَّقْوَى مُجانَبَةُ النَّهْيِ.
وقيل: البرُّ: الإسلامُ، والتقوى: السُّنةُ.
﴿وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإثم والعدوان﴾.
قيل الإثُم: الكفرُ، والعُدْوانُ: الظلمُ. وقيل: الإثمُ: المعصيةُ والعُدوان: البِدْعَةُ.
وقال النَّواسُ بْنُ سَمْعان الأنْصَارِيّ: «سُئِلَ رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عن البر والإثْمِ، فقال:» البرُّ حُسْنُ الخلقِ، والإثمُ ما حَاكَ في [صَدْرِك]، وكَرِهْتَ أنْ يَطَّلِعَ عليه الناسُ «، ثم قال تعالى: ﴿واتقوا الله إِنَّ الله شَدِيدُ آلْعِقَابِ﴾، والمرادُ منه التهديدُ والوعيدُ.
وقوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الميتة والدم وَلَحْمُ الخنزير﴾ الآية.
وهذا هو المُسْتَثْنَى مِنَ الإبَاحَةِ في قوله: ﴿إِلاَّ مَا يتلى عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ١] وهو أحَدَ عَشَرَ نَوْعاً، وقد تقدم إعرابُ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الميتة﴾ وأصْلُهَا.
واعلمْ أنَّ تحريمَ الميتةِ موافقٌ للمعقولِ؛ لأنَّ الدمَ جوهرٌ لَطِيفٌ جِداً فإذا ماتَ الحيوانُ حَتْفَ أنْفِهِ احْتَبَسَ الدمُ في عُرُوقِهِ وتعفَّن وفَسَدَ؛ وحصل من أكْلِهِ مَضَرَةٌ.
وأمَّا الدمُ فقال الزَّمَخْشَرِيُّ: كانوا يَمْلَؤُونَ المِعَى مِنَ الدَّمِ وَيَشْوونَهُ ويُطْعمُونَه للضيفِ، فحرّم الله ذلك عليهم.