قال القرطبي: وهذا المنع إما لترويعه المسلمين وتشويشه عليهم بنباحه.
أو لمنع دخول الملائكة البيت، أو لنجاسته على مذهب من يرى ذلك، وإما لاقتحام النهي على اتخاذ ما لا منفعة فيه.
(فصل)
قال القرطبي: وفي الآية دليل على أن العالم له من الفضيلة ما ليس للجاهل، لأن الكلب الملعم له فضيلة على سائر الكلاب، فالإنسان إذا كان له علم أولى.
قوله تعالى: [ ﴿اليوم] أُحِلَّ لَكُمُ الطيبات﴾ الآية.
الكلامُ فيه كالكلام فيما قَبْلَهُ، وزعم قوم أنَّ المراد بالثلاثة أيام المذكورة هنا وقت واحد، وإنَّما كرره توكيداً، ولاختلاف الأحداث الواقعة فيه حَسُنَ تكريره، وليس بشيء.
وادَّعَى بعضهم أنَّ في الكلام تَقْدِيماً وتأخيراً، وأنَّ الأصْلَ ﴿فاذْكُرُوا اسم الله عليه﴾ ﴿وكُلُوا مِمَّا أمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ وهذا يشبه [قول] من يعيد الضمير على الجوارح المرسلة.
قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الذين أُوتُواْ الكتاب﴾ فيه وجهان:
أصحهما: أنَّهُ مبتدأ، وخبره «حِلٌّ لَّكُمْ» وأبرز الإخبار بذلك في جملة اسمية اعتناءً بالسؤال عنه.
وأجاز أبُو البقاء أنْ يكون مرفوعاً عَطْفاً على مرفوع ما لم يسم فاعله وهو «الطيِّبَات»، وجعل قوله: «حِلّ لَّكُم» خبر مبتدأ محذوف، وهذا ينبغي ألا يجوز البتة لتقدير ما لا يحتاج إليه مع ذهاب بلاغة الكلامِ.
وقوله: ﴿وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ﴾ مبتدأ وخبر، وقياس قول أبي البقاءِ أن يكون «طَعَام» عَطْفاً على ما قبله، «وحلّ» خبر مبتدأ محذوف، ولم يذكره، كأنه استشعر الثواب.


الصفحة التالية
Icon