التَّمَرُّد، ولَعَلَّهُ إنَّما قَالَ ذَلِكَ تَقْلِيلاً لمن وَافَقَهُ، أو يكُون المُرَادُ بالأخِ مَنْ يُؤاخِيهِ في الدِّين، وعلى هذا يَدْخل الرَّجُلان.
والمُرادُ بقوله: ﴿فافرق بَيْنَنَا وَبَيْنَ القوم الفاسقين﴾ أي: افْصِلْ بَيْنَنَا وبَيْنَهُم، بأنْ تَحْكُم لَنَا بما تَسْتَحِقُّ وتحْكُم عَلَيْهِم بما يَسْتَحِقُّون، وهُوَ في مَعْنَى الدُّعَاء عَلَيْهِم، أو يكون المَعْنَى: خَلِّصْنَا من صُحْبَتِهِم، وهو كقوله: ﴿نَجِّنِي مِنَ القوم الظالمين﴾ [القصص: ٢١].
قوله: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ﴾ أي الأرْضَ المقدسة مُحَرَّمة عَلَيْهم أبَداً، لم يرد تَحْريم تَعَبُّد، وقيل تَحْرِيم مَنْع. [في] قوله: «أرْبَعين سَنَةً» وجهان:
أظهرهما أنَّه منْصُوب ل «مُحَّرَمة»، فإنَّه رُوِي في القِصَّة أنهم بعد الأرْبَعين دخلوها، فيكون قد قَيّد تَحْريمها عَلَيْهم بهذه المُدَّة، وأخْبَر أنَّهم «يَتيهُون»، ولم يُبَيِّنْ كَميَّة التِّيه، وعلى هذا فَفِي «يَتيهُون» احتمالان:
أحدهما: أنه مستَأنَفٌ.
الثاني: أنَّه حالٌ من الضَّمِير في «عَلَيْهِم».
الوجه الثَّاني: أن «أرْبَعين» مَنْصُوب ب «يتيهُون»، فيكون قَيّد التِّيه [ب «الأرْبَعين» ].
[وأمَّا] التَّحْريم فمطلق، فيحتمل أن يكُون مُسْتَمِراً، أو يكون مُنقْطِعاً وأنَّهَا أحلت لهم.
وقد قيل بِكُلٍّ من الاحتمالين، رُوِي أنَّه لم يدخُلْها أحَدٌ ممَّن كان في التِّيهِ، ولم يَدْخُلْها إلا أبْناؤُهُمَ [وأمَّا الآبَاءُ فماتُوا، وما أدْرِي ما الَّذي حَمَل أبَا مُحَمَّد بن عَطِيَّة على تَجويزه أن يكُون العَامِلُ في «أربعين» مُضْمَراً يفسره] «يتيهُون» المتأخر، ولا ما اضْطَرَّه إلى ذَلِك من مَانِعِ صِنَاعِي أو مَعْنَوِي، وجَوَاز الوَقْف والابْتِدَاء بقوله: «عَلَيْهِمْ»، و «يَتِيهُون» [مفهوما ممَّا] تقدم من الإعراب.
والتِّيه: الحَيْرة، ومنه: أرْضٌ تَيْهَاء [لِحَيرةٍ سَالكها] قال: [الطويل]


الصفحة التالية
Icon