والجواب: [أن قوله] «هدى» بمعنى أنه اشتمل على الدلائل الدَّالة على التوحيد والتنزيه، وبراءة الله عن الصاحبة والولد، والمثل والضد، وعلى النبوة والمعاد فهذا هو المراد بكونه هدى.
وأما كونه نوراً [فالمراد به كونه بياناً للأحكام الشرعية ولتفاصيل التكاليف].
وأما كونه هدى مرة أخرى، فلأن اشتماله على البشارة بمحمد - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - سبب لاهتداء الناس إلى نبوة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولمّا كان أشد وجوه المنازعة بين المسلمين وبين اليهود والنصارى في ذلك لا جرم أعاده الله مرة أخرى تنبيهاً على أن الإنجيل يدل دلالة ظاهرة على نبوة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فكان هدى في هذه المسألة التي هي أشد المسائل احتياجاً إلى البيان والتقرير.
وأما كونه موعظة فلاشتمال الإنجيل على النصائح والمواعظ والزواجر البليغة المتأكدة، وإنما خصها بالمتقين، لأنهم هم الذين ينتفعون بها كقوله ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢].
قوله تعالى: ﴿وَلْيَحْكُمْ﴾ قرأ الجمهور بسكون «اللام» وجزم الفعل بعدها على أنها لام الأمر سُكِّنَتْ تشبيهاً ب «كَتْف» وإن كان أصلها الكسر، وقد قرأ بعضهم بهذا الأصل.
وقرأ حمزة والأعمش، بكسرها ونصب الفعل بعدها، جعلها لام «كي»، فنصب الفعل بعدها بإضمار «أن» على ما تقرر غير مَرّة، فعلى قراءة الجمهور والشاذ تكون جملة مستأنفة.
وعلى قراءة حمزة يجوز أن تتعلق «اللام» ب «آتينا»، أو ب «قفَّيْنَا» إن جعلنا «هدى وموعظة» مفعولاً لهما، أي: قَفَّينا للهدى والموعظة وللحكم، أو آتيناه الهدى والموعظة والحكم، وإن جَعَلْنَاهما حالين معطوفين على «مصدقاً» تعلَّق «وليحكم» في قراءته بمحذوف دلَّ عليه اللفظ، كأنه قيل: «وللحكم آتيناه ذلك».


الصفحة التالية
Icon