إِلاَّ نَفْسَكَ} [النساء: ٨٤]، وذَلِكَ لم يَدُلَّ على سُقُوطِ الأمْرِ بالمَعْرُوف عن الرَّسُولِ، فَكَذَا هَاهُنَا.
ثم قال تعالى: ﴿إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً﴾، أي: الضَّال والمُهْتَدِي ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي يُجَازيكُمْ بأعمالِكُمْ.
لَمَّا أمَر اللَّه تعالى بِحِفْظِ النَّفْسِ في قوله «عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ»، أمر بِحفْظِ المالِ في هذه الآية.
قال القُرْطُبِي: وردَ لَفْظُ الشَّهَادة في القُرآنَ على أنْوَاع مُخْتَلِفَةٍ:
الأول: بِمَعْنَى الحُضُور، قال تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥].
الثاني: بمعنى قَضَى، أي: أعلم قال تعالى: ﴿شَهِدَ الله أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨].
قال أبو عُبَيْدَة: الثالث: بمعنى أقرَّ، قال تعالى: ﴿والملاائكة يَشْهَدُونَ﴾ [النساء: ١٦٦].
الرابع: شَهِدَ بمعنى حَكَم، قال تعالى: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ﴾ [يوسف: ٢٦].
الخامس: شَهِدَ بمعنى حَلَف، قال تعالى ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ [النور: ٦] أي: أنْ يَشْهَدَ أرْبَع شَهَادَاتٍ باللَّهِ.
السادس: شَهِدَ بمعنى وصَّى، قال تعالى: ﴿يِا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الموت﴾، وقيل مَعْنَاهَا هنا الحُضُور للوصيَّة، يقال: «شَهِدْتُ وصيَّةَ فلانٍ» أي: حَضَرْتُ، وذهَب الطَّبَري إلى أنَّ الشَّهَادةَ بِمَعْنَى اليمين، فيكُونُ المَعْنَى: يَمِينُ مَا بَيْنَكُم أنْ يَحْلِفَ اثْنَان، ويَدُلُّ على ذَلِك، أنَّهُ يُعْلَمُ للَّه حُكْم يَجِبُ فيه على الشَّاهِدِ يَمِينٌ، وهذا