والقِرْطَاسُ: اسم أعْجِمِيُّ مُعَرَّبٌ، ولا يقال: قِرْطَاس إلاَّ إذا كان مكتوباً، وإلاَّ فهو طِرْسٌ وكَاغِدٌ، وقال زهير: [البسيط]
٢١١٤ -... - لَهَا أخَادِيدُ مِنْ آثَارِ سَاكِنِها
كَمَا تَردَّدِ فِي قِرْطَاسِهِ القَلَم... قوله: «فَلَمَسُوهُ» الضمير المنصوب يجوز أن يَعُودَ على «القِرْطاس»، وأن يعود على «كتاب» بمعنى مَكْتُوب.
و «بأيديهم» متعلِّق ب «لَمَسَ».
و «الباء» للاستعانة كعملت بالقَدُّوم. و «لَقَال» جواب «لو» جاء على الأفصح من اقتران جوابها المُثْبَتِ باللام.
قوله: «إنْ هذا» [و] و «إنْ» نافية، و «هذا» و «إلاَّ سحرٌ» خبره، فهو استثناء مُفَرَّغٌ، والجُمْلَة المَنْفِيَّةُ في مَحَلِّ نصب بالقولِ، وأوقع الظَّاهرَ مَوْقَعَ المضمر في قوله: «لَقَالَ الذين كَفَرُوا» شَهادَةً عليهم بالكُفْرِ، والجملة الامتنَاعِيَّةُ لا مَحَلَّ لها من الإعراب لاستئنافها.
ومعنى الآية الكريمة: أنَّهُ لا يَنْفَعُ معهم شيءٌ لما سبق فيهم من علمي، واللَّهُ أعلم.
وهذه شبهٌ ثالثةٌ من شُبَهِ النُّبوة، فإنهم يقولون: لو بَعَثَ اللَّهُ إلى الخَلْق رسولاً لوجب أن يكون ذلك الرَّسُولُ إذا أراد تحصيل مُهِّم، فإنما يَسْتعَعِينُ في تحصيله بمَنء هو أقْدّرُ على تحصيله، وإذا كان وقوع الشُّبُهَاتِ في نُبُوَّةِ الملائكة أقَلَّ وَجَبَ تعنُّتِهم وتَصَلُّبِهِم في كُفْرهم.
قيل: ويجوز أن تكون مَعْطُوفة على جواب «لو»، أي: لو نزَّلْنَا عليك كتاباً لَقَالُوا كذا وكذا، ولقالوا: لو أُنزِ عليه مَلَكٌ.
وجيء بالجواب على أحد الجائزين، أعني حذف «اللام» من المثبت، وفيه بُعْد؛


الصفحة التالية
Icon