وقوله «فيفيدنا إبدال الضمير إلى آخره» هذا هو المُخَصِّص فلا يجيء تناقُقَ ألْبَتَّة، وهذا مقرر في «أصول الفقه».
السادس: أنه مَرْفُوعٌ على الذَّمِّ، قاله الزَّمخشري، وعبارته فيه وفي الوجه الأول: «نَصْبٌ على الذم أو رَفْعٌ، أي: أريد الذين خَسِرُوا أنفسهم، أو أنتم الذين خَسِرُوا أنفسهم» انتهى.
قال شهابُ الدين - رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى -: «إنما قَدَّر المبتد» أنتم «ليرتبط مع قوله:» ليجمعنَّكم «، وقوله:» خسروا أنفسهم «من مُراعاةِ الموصول، ولو قال:» أنتم الَّذين خسروا أنفسكم «مُراعَاةً للخطابٍ لجَازَ، تقول: أنت الذي قَعَدَ وإن شئت: قَعَدْت».
فإن قيل: ظَاهِرُ اللَّفظِ يَدُلُّ على أنّ خُسْرَانهم سبب لعدم إيمانهم، والأمر على العكس؟
فالجواب: أنَّ هذا يَدُلُّ على أن سَبْقَ القضاء بالخُسْرَانِ والخِذْلانِ هو الذي حملهم على الامْتَنَاعِ من الإيمان، وهو مذهب أهْلِ السُّنَّة.
قوله: «ولَهُ مَا سَكَن» : جملة من مُبْتَدَأ وخبر، وفيها قولان:
أظهرهما: أنها اسْتَئْنَافُ إخبار بذلك.
والثاني: أنها في مَحَلّ نَصْبٍ نَسَقاً على قوله: «الله»، أي: على الجملة المَحْكيَّةِ ب «قل» أي: قل: هو الله، وقل: له ما سَكَنَ.
و «ما» موصولة بمعنى «الذي»، ولا يجوز غَيْرُ ذلك.
و «سَكَنَ» قيل: معناه ثَبَتَ واسْتَقَرَّ، ولم يذكر الزمخشري غيره.
كقولهم: فلان يسكنُ بَلْدَة كذا، ومنه قوله تبارك وتعالى ﴿وَسَكَنتُمْ فِي مساكن الذين ظلموا أَنفُسَهُم﴾ [إبراهيم: ٤٥].
وقيل: هو مِنْ «سَكَنَ» مقابل «تَحَرَّك»، فعلى الأوَّل لا حذف في الآية الكريمة.
قال الزمخشري: وتعدِّية ب «في» كما في قوله: ﴿وَسَكَنتُمْ فِي مساكن الذين ظلموا أَنفُسَهُم﴾ [إبراهيم: ٤٥]، ورجَّع هذا التفسير ابن عطية.
وعلى الثَّاني اخْتَلَفُوان فمنهم من قال: لا بُدَّ من محذوفٍ لِفَهْمِ المعنى، وقدَّر ذلك


الصفحة التالية
Icon