وإن كان معناه مُسْتَقْبلاً، لأنه في يوم القيامة، فهو لَتحَقُّقِهِ أبرزه في صورة الماضي.
وقوله: «وضَلَّ» يجوز أن يكون نَسَقاً على «كذبوا»، فيكون داخلاً في حيَّز النَّظَرِ، ويجوز أن يكون اسْتِئنْافَ إخبارٍ، فلا يندرج في حيَّز المنظور إليه.
قوله: ما كانُوا «يجوز في» ما «أن تكون مصدريةً، أي: وضَلَّ عنهم افتراؤهم، وهو قول ابن عطية ويجوز أن تكون موصولة اسمية أي: وضل عنهم الذي كانوا يفترونه، فعلى الأول يحتاج إلى ضمير عائدٍ على» ما «عند الجمهور، وعلى الثاني لا بُدَّ من ضمير عند الجميع.
ومعنى الآية: انظر كيف كذبُوا على أنفسهم باعْتِذَارهم بالباطل وتَبرِّيهمْ عن الشرك.
و»
ضلَّ عنهم «: زَالَ وذهب ما كانوا يفترون من الأصنام، وذلك أنهم كانوا يَرْجُونَ شَفَاعَتَهَا نُصْرَتَهَا، فبطل ذلك كله.
قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْك﴾
راعى لفظ «مَنْ» فأفرد، ولو رَاعَى المعنى لجمع، كقوله في موضع آخر: ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ﴾ [يونس: ٤٢].
وقوله: ﴿على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ﴾ إلى آخره، حمل على معناها قوله: «وَجَعلْنَا» «جعل» هنا يحتمل أن يكون للتَّصْييرِ، فيتعدّى لاثنين، أوَّلُهُمَا: «أكنَّه» والثاني: الجار قبله، فيتعلّق بمحذوف، أي: صيَّرنا الأكِنَّة مستقرّة على قلوبهم، ويحتمل أن يكون بمعنى «خلق»، فيتعدى لواحد، ويكنون الجار قبله حالاً فيتعلق بمحذوف؛ لأنه لو تأخر لوقع صفة ل «أكِنَّة».
ويحتمل أن يكون بمعنى «ألقى» فتتعلّق «على» بهان كقولك: «ألقيتُ على زيد كذا» ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي﴾ [طه: ٣٩].
وهذه الجملة تحتمل وجهين:
أظهرهما: أنها مُسْتأنَفَةٌ سيقت للإخبار بما تضَّمنَتْهُ من الخَتْمِ على قلوبهم وسمعهم. حال كونه مَجْعُولاً على قلبه كنانٌ، وفي أذنه وقرٌ، فعلى الأول يكون قد عطف جملة فعلية على اسمية، وعلى الثاني: تكون الواو للحال، و «قد» مضمرة بعدها عند مَنْ يُقَدِّرَها قبل الماضي الواقع حالاً.


الصفحة التالية
Icon