قوله: «وإن يهلكون» «إنْ» نافية كالتي في قوله: ﴿إِنْ هاذآ﴾ [الأنعام: ٢٥] و «أنفسهم» مفعولٌ، وهو استثناءُ مُفَرَّغٌ، ومفعول «يَشْعرون» محذوف: إمَّا اقتصاراً، وإمّا اختصاراً، أي: وما يشعرون أنهم يهلكون أنفسهم بتماديهم في الكُفْرِ وغُلُوِّهِمْ فيه، قاله ابن عباس.
لمَّا بيَّن أنهم يهلكون أنْفُسَهُمْ شَرَحَ كَيْفِيَّة ذلك الهلاك فقال: ﴿وَلَوْ ترى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النار﴾، وبجواب «لو» محذوف لفهم المعنى، والتقدير: «لرأيت شيئاً عظيماً وَهَوْلاً مُفْظَعْاً».
وحذف الجواب كثر في التَّنْزِيلِ، وفي النظم كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً﴾ [الرعد: ٣١].
وقول الآخر [في ذلك:] [الطويل]
٢١٣٥ - وَجَدِّكَ لَوْ شَيءٌ أتَانَا رَسُولُهُ... سِوَاكَ ولَكِنْ لَمْ نَجَدْ لَكَ مَدْفَعاَ
وقوله: [الطويل]
٢١٣٦ -... - فَلَوْ أنَّهَا نَفْسٌ تَمُوتُ جَمِيعَة
َ ولَكنَّهَا نَفْسٌ تَسَاقَطُ أنْفُسَا... وقله الآخر فأجاد: [الكامل]
٢١٣٧ - كَذَبَ العَوَاذِلُ لَوْ رَأيْنَ مُنَاخَا... بِحَرْيزِ رَامَهض والمَطِيُّ سَوَامِي
وحذفُ الجواب أبْلِغُ [قالوا:] لأن السَّامِعَ تذهب نَفْسُهُ كل مذهب، ولو صرَّح له بالجواب وطَّنَ نفسه عليه فلم يحسن منه كثيراً، ولذلك قال كثير في ذلك: [الطويل]
٢١٣٨ - فَقُلْتُ لَهَا يَا عَزُّ كُلُّ مُصِيبَةٍ... إذَا وطِّنَتْ يَوْماً لَهَا النَّفْسُ ذَلَّتِ
وقوله: «ترى» يجوز أن تكون بصريسةً، ومفعولها محذوف، أي: ولو ترى حالهم،


الصفحة التالية
Icon