وقال أبو حيَّان: والفَرْقُ بين هذا الوجه يعني كونها بمعنى «بئس»، والوجه الذي قبله - يعني كونها تعجبيَّةً - أنه لا يُشْتَرَطُ فيه ما يشترط في فاعل «بئس» من الأحكام، ولا هو جملةٌ منعدةٌ من مبتدأ وخبر، [إنما هو منعقد من فعل أو فاعل انتهى، وظاهره لا يظهر إلاَّ بتأويل، وهو أن الذم لا بد فيه مَن مَخْصوص بالذَّمِّ، وهو مبتدأ، والجملة الفعلية قبله خبره فانعقده من هذه الجملة مبتدأ وخبر].
إلا أنَّ لقائلٍ أن يقول: إنما يَتَأتَّى هذا على أحَدِ الأعَارِيبِ في [المخصوص] وعلى تقدير التَّسْليم، فلا مَدْخَلَ للمخصوص بالذَّمِّ في جملة الذَّمِّ بالنسبة إلى كونها فَعْلِيَّة، فحينئذٍ لا يظهر فَرْقٌ بينها وبين التَّعجبية في أنَّ كُلاَّ منهما منعقدةٌ من فَعلٍ وفاعل.
قال ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما -: بئْسَ الحمْلُ حَمَلُوا «.
قوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا الحياة الدنيآ إِلاَّ لَعِب﴾ يجوز أن يكون من المُبَالَغَةِ جَعْلُ الحَيَاةِ نَفْسَ اللَّعِبِ واللَّهوِ كقول [القائل] :[البسيط]
٢١٤٧ -....................... فَإنَّمَا هِيَ إقْبَالٌ وإدْبَارُ
وهذا أحسن، ويجوز أن يكون في الكلام حَذْفٌ، أي: وما أعمال ﴿وما أهْلُ الحياة الدنيا إلاَّ أهل لَعِب﴾ فقدَّر شيئين محذوفين.
واللَّهْوُ: صَرْفُ النَّفْسِ عن الجِدِّ إلى الهَزَلِ، ومنه لَهَا يَلْهُو.
وأمَّا لَهِيَ عن كذا فمعناه صَرَفَ نَفْسَهُ، والمَادَّةُ واحد انقلبت الواو ياءً لانكسار ما قبلها، نحو: شَقِيَ ورَضِيَ.
وقال المهدوي: «الذي معناه الصَّرْفُ لامُه ياء، بدليل قولهم:» لَهْيَان «، ولام الأول واو».
قال أبو حيَّان: «وليس بشيء؛ لأن» الواو «في التثنية انْقَلَبَتْ ياءً، فيس أصلها الياء ألا ترى تثنية» شَجِ «:» شجيان «وهو من الشَّجْوِ» انتهى.
يعني: أنهم يقولون في اسم فاعله: «لهٍ» ك «شَجٍ» والتثنيةُ مَبْنيَّةٌ على المفرد، وقد انقلبت في المُفْرَدِ فلتنقلب في المثنى.


الصفحة التالية
Icon