وقيل: الصغارُ في الدنيا، وعذابٌ شَدِيدٌ في الآخرة.
قوله: «عِنْدَ اللًّهِ» يجوزُ أنْ يَنْتَصِبَ ب «يُصِيب» ويجوز أن ينتصبَ ب «صَغَار» ؛ لأنه مصدرٌ، وأجازُوا أن يكون صِفَةً ل «صغار» ؛ فيتعلق بمحذوفٍ، وقدَّره الزجاجُ فقال: ثَابِتٌ عن الله تعالى «.
والصِّغارُ: الذلُّ والهوان، يقالُ منه: صَغُر يَصْغَر صِغْراً فهو صغِيرٌ، هذا قولُ اللَّيْثِ، فوقع الفرقُ بين المعْنَيَيْنِ بالمصدرِ، والفعلِ.
وقال غيره: إنه يُقالُ: صَغُر، وصغَر من الذل.
والعِنْديَّةُ هنا: مجازٌ عن حَشْرِهم يوم القيامةِ، أو عَنْ حُكمه وقضائه بذلك؛ كقولك: ثَبَتَ عند فلانٍ القاضِي، أيْ: في حكمه، ولذلك قدَّم الصَّغار على العذاب؛ لأنه يُصيبهُمْ في الدنيا.
و»
بما كانوا «الباء للسببيّة أي: إنما يُصيبهم ذلك بسبب مَكْرِهم، وكَيْدِهم، وحَسَدِهم و» مَا «مصدرية، ويجوز أتكون معنى الذي.
قال المفَسِّرُون: لمَّا نزلت هذه، سُئِل رسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عن شَرْح الصًّدر، قال: «نُورٌ يَقْذِفُهُ الًّهُ - تعالى - في قَلْبِ المُؤمِن، فَيَنْشَرحُ لهُ ويَنْفِسِحُ» قيل: فَهْل لذلك أمَارَةٌ.
قال: «نَعَم، الإنَابَةُ إلى دارِ الخُلُودِ، والتَّجَافِي عن دَارِ الغُرُور، والاسْتِعْداد للموت قبل نُزُولِهِ».
قوله: ﴿فَمَن يُرِدِ الله أَن يَهْدِيَهُ﴾ كقوله: «مَنْ يَشأ اللًّهُ يُضْلِلْه» و «مَنْ» يَجُوزُ أن تكُون مَرْفُوعة بالابتداء، وأن تكون مَنْصُوبَةً بمقدِّرٍ بَعْدَهَا على الاشْتِغَال، أي: مَنْ يُوَفِّق اللَّه يُرِدْ أن يَهْدِيَهُ، وأنْ تكون مَنْصُوبَةً بمقدِّرٍ بَعْدَهَا على الاشْتِغَال، أي: مَنْ يُوَفِّق اللَّه يُرِدْ أن يَهْدِيَهُ، و «أنْ يَهْدِيَهُ» مَفْعُول الإرادَة، والشَّرْح: البَسْطُ والسِّعَة، قاله الليث.
وقال ابن قُتَيْبَة: «هو الفَتْحُن ومنه: شَرَحْتُ اللًّحم، أي: فَتَحْتُه» وشرح الكلام:


الصفحة التالية
Icon