أحدها - وهو مذهب سيبويه -: أنه مَفْعُول من أجْلِه، أيك قالوا ما تقدَّم لأجْل الافْتِرَاء على البَاري - تبارك وتعالى - أي: يزْعُمُون أن الله أمِرهُم به افْتِرَاء عليه.
الثاني: مَصْدر على غير الصَّدْر؛ لأن قَوْلَهُم المحْكي عنهم افْتِرَاءن فهو نَظير «قَعَد القُرْفُضَاء» وهو قول الزَّجَّاج.
الثالث: أنه مصدر عامله من لَفْظِه مُقَدَّر، أي: افْتَروا ذلك افْتِرَاء.
الرابع: أنه مَصْدَر في موضع الحالِ، أي: قالوا ذلك حَال افْتِرَائهم، وهي تُشْبِه الحال المؤكِّدة؛ لأن هذا القَوْل المَخْصُوص لا يَكُون قَائِلُه إلا مُفْتَرِياً.
وقوله: «عَلَى اللَّه» يجوز تعلُّقه ب «افْتِرَاءً» على القول الأوَّل والرَّابع، وعلى الثاني والثَّالث ب «قالوا» لا ب «افْتِرَاءً» ؛ لأن المصدر المؤكد لا يَعْمَل، ويجُوز ان يتعلَّق بمحذُوف صِفَة ل «افْتِراءً» وهذا جَائِزٌ على كل الأقوالِ.
قوله: ﴿سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ والمقصود منه الوعيد، و «الباء» في قوله: «بِمَا» سببيّة، و «مَا» مَصْدَريَّة، أو موصُوفة، أو بمَعْنَى الَّذِي.
هذا نوع رَابعٌ من قضَايَاهُم الفَاسِدَة.
قال ابن عبَّاس، وقتادة والشعبي: أراد أجنَّة البَحَائِر والسَّوائب، فما وُلِد منها حَيَّا، فهو خَالِصٌ للرِّجَال دون النِّساء، وما وُلِد منها مَيِّتاً، أكله الرِّجَال والنِّسَاء جميعاً.
والجمهور على «خَالِصَة» بالتَّأنيث مَرْفُوعاً على أنه خَبَرَ «مَا» الموصُولة، والتَّأنيث: إمَّا حَمْلاً على المَعْنَى؛ لأن الذي في بُطُونِ الأنْعَام أنْعَامٌ، ثم حمل على لَفْظِها في قوله: «ومُحَرَّمٌ» وإمَّا لأنَّ التَّأنِيث للمُبالغة كهو في «عَلاَّمَة» و «نسَّابَة و» رَاوِيَة «و» الخاصَّة «و» العامَّة «وإما لأنَّ» خَالِصَة «مصْدَر على وَزْنَ» فَاعِلة «كالعَاقِبة والعَافِية؛ وقال - تبارك وتعالى -: ﴿بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدار﴾ [ص: ٤٦] وهذا