قال الزَّمَخْشَري - رَحِمَهُ اللَّهُ عليه -: القيم: «فَيْعِل» من «قام» كسيِّد من سَادَ، وهو أبْلغُ من القَائِم.
وأمَّا قِرَاءة أهْلِ الكُوفَة فقال الزَّجَّاج - رَحِمَهُ اللَّهُ عليه -: هو مَصدر بمعنى: القيَام، كالصِّغَر والكِبر والجُوع والشبع، والتَّويل: ديناً ذا قَيِم، ووصف الدِّين بهذا المَصْدر مُبالغة.
قوله تعالى: «مِلَّة» بدلاً من «ديناً» أو مَنْصُوبٌ بإضْمار أعني، و «حنيفاً» قد ذكر في البقرة والنساء.
والمعنى: هداني وعرَّفَنِي ملَّة إبراهيم حال كَوْنِها موصُوفة بالحنيفيَّة، ثم وصف إبراهيم - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - بقوله: «وما كان من المُشْركين» والمقْصُود منه: الردُّ على المُشْرِكين.
لمَّا عرّفه الدِّين المُستقِيمن عرَّفه كيف يقُوم به ويؤدِّيه، وهذ الآية الكريمة تدلُ على انَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام - مؤدِّي العِبَادة مع الإخْلاص، وأكده بقوله - تبارك وتعالى -: ﴿لاَ شَرِيكَ لَه﴾ وهذا من أقْوَى الدَّلائل على أنَّ شَرْط صحة الصَّلاة: أن يُؤتَى بها مَقْرُونةً بالإخْلاصِ.
واخْتَلَفُوا في المُرَاد بالنُّسُك:
فقيل: المُرَاد به: الذَّبِيحَة بعينها، وجمع بين الصَّلاة وبين النَّحر؛ كما في قوله - تبارك وتعالى -: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانحر﴾ [الكوثر: ٢] فقيل: المراد بالصلاة هاهنا صلاة النَّحْر، وقيل: صلاةُ اللَّيْل.
وروى ثَعْلَب عن ابن الأعْرَابيِّ أنه قال: النُّسُك: سَبَائِك الفِضَّة، كل نَسِيكة منها سَبيكة، وقيل للمُتعَبِّد: نَاسِكٌ، لأنه خلَّص من دنَائِس الآثَم وصفَّاها، كالسَّبيكة المُخَلَّصَة من الخَبَث، وعلى هذا التَّأويل فالنُّسُك: كل ما يُتَقرَّبُ به إلى اللَّه - تبارك وتعالى -، إلاَّ أن الغَالِب عليه في العُرْف: الذَّبْح.
قوله: ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للَّه﴾.
قرأ نافع: «ومَحْيايْ» بسكون ياء المُتكلِّم، وفيها الجَّمع بين سَاكِنَيْن.