ثم قال تعالى: ﴿وَجَآءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ أي عندهم؛ لأنه كان كثيراً. روي أنَّ الأرض كانَتْ ميلاً في ميل فامتلأت حيات يركبُ بعضها بعضاً.
يجوز في «أن» : أن تكُون المفسِّرة لمعنى الإيحَاءِ.
ويجوزُ أنْ تكون مصدريّةً؛ فتكونُ هي، وما بعدها مفعول الإيحَاءِ.
قوله: ﴿فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ﴾ قرأ العامَّةُ: «تَلَقَّفُ» بتشديد القافِ، من «تَلَقَّفَ» والأصلُ: «تَتَلَقَّفُ» بتاءيْنِ، فحذفت إحداهُمَا، إمَّا الأولى، وإمَّا الثانية وقد تقدَّم ذلك في نحو ﴿تَتَذَكَّرُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٢].
والبزِّيُّ: على أًلها في إدغامِهَا فيما بعدها، فيقرأُ: «فإذا هي تَّلَقَّفُ» بتشديد التاء أيضاً، وقد تقدم تحقيقه عند قوله: ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ الخبيث﴾ [البقرة: ٢٦٧].
وقرأ حفصٌ «تَلْقَفُ» بتخفيف القافِ من «لَقِفَ» ك «عَلِمَ يَعْلَمُ»، ورَكِب يَرْكَبْ «.
يقال: لَقِفْتُ الشَّيءَ ألْقَفُهُ لَقْفاً، ولَقَفَاناً، وتَلقفتُهُ أتَلقَّفُهُ تَلَقُّفاً: إذا أخَذْتهُ بِسُرعةٍ، فأكَلْتَهُ أو ابْتَلَعْتَهُ.
وفي التفسير: أنها ابتلعَتْ جميع ما صَنَعُوه، وأنشدُوا على: لَقِفَ يَلْقَفُ، ك» عَلِمَ يَعْلَمُ «قول الشَّاعِر: [السريع]
٢٥٤٣ - وأنتَ عَصَا مُوسَى الَّتي لَم تَزَلْ | تَلْقَفُ مَا يَصْنَعُهُ السَّاحِرُ |