قوله «فإن انتهَواْ» عن الكُفْرِ والمعاصي، بالتَّوبة والإيمان، فإنَّ اللَّه عالم لا يخفى عليه شيء يوصل إليهم ثوابهم.
قرأ الحسنُ ويعقوبُ وسليمانُ بن سلام: «بما تَعْمَلُون» بتاء الخطابِ؛ «وإن تولَّوْا» أي: عن التوبة والإيمان، ﴿فاعلموا أَنَّ الله مَوْلاَكُمْ﴾ أي: وليكم وهو يحفظكم، ويدفع البلاء «عَنْكُم».
وفي «مَولاكُمُ» وجهان:
أظهرهما: أنَّ «مَولاكُم» هو الخبر، و «نِعْمَ المَوْلَى» جملةٌ مستقلةٌ سيقت للمدح.
والثاني: أن يكون بدلاً من «اللَّه» والجملةُ المدحيَّةُ خبر ل «أنَّ» والمخصوصُ بالمدح محذوف، أي: نِعْمَ المولى اللَّهُ، أو ربُّكُم. وكلُّ ما كان من حماية هذا المولى، ومن كان في حفظه، كان آمناً من الآفات مصوناً عن المخوفات.
قوله
تعالى
: ﴿واعلموا
أَنَّمَا
غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ﴾ الآية.
لمَّا أمر بقتال الكفار بقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ﴾ وعند المقاتلة قد تحصل الغنيمة، ذكر تعالى حكم الغنيمة، والظَّاهرُ أنَّ «ما» هذه موصولةٌ بمعنى «الَّذي»، وكان من حقِّها أن تكتب منفصلةً من «أنَّ» كما كُتبت: ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ﴾ [الأنعام: ١٣٤] منفصلةً، ولكن كذا رُسِمَت. و «غَنِمْتُم» صلتها، وعائدها محذوف لاستكمال الشُّروطِ، أي: غَنِمْتُمُوه.
وقوله «فأنَّ لِلَّهِ» الفاءُ مزيدةٌ في الخبر؛ لأنَّ المبتدأ ضُمِّن معنى الشَّرطِ، ولا يَضُرُّ دخولُ الناسخ عليه؛ لأنه لَمْ يُغَيِّر معناه، وهذا كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الذين فَتَنُواْ﴾ ثم قال: «فَلَهُم» والأخفش مع تجويزه زيادة الفاء في خبر المبتدأ مطلقاً، يمنع زيادتها في الموصول المشبه بالشَّرط إذا دخلت عليه «إنَّ» المكسورة، وآية البروج [١٠] حُجَّةٌ عليه.