عنى حذف الاقتصارِ فمُسلَّم، وإن عنى حذف الاختصار فممنوعٌ، وقد تقدَّم مذاهب النَّاس في هذه المسألة.
وقوله: ﴿قَدْ نَبَّأَنَا الله مِنْ أَخْبَارِكُمْ﴾ علّة لانتفاءِ تصديقهم. ثم قال: ﴿وَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ فلمَ لَمْ يقل، ثُمَّ تردُّونَ إليْهِ؟.
فالجواب: أنَّ في وصفه تعالى بكونه ﴿عَالِمِ الغيب والشهادة﴾ ما يدلُّ على كونه مطلعاً على بواطنهم الخبيثة، وضمائرهم المملوءة بالكذب والكيد، وفيه تخويف شديد، وزجر عظيم لهم.
قوله تعالى: ﴿سَيَحْلِفُونَ بالله لَكُمْ إِذَا انقلبتم إِلَيْهِمْ﴾ الآية.
لمَّا حكى عنهم أنَّهم يعتذرون إليكم، ذكر هنا أنَّهم يؤكدون تلك الأعذار بالأيمانِ الكاذبة «إذَا انقَلبْتُم» انصرفتم إليهم أنهم ما قدروا على الخروجِ. «لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ» أي: لتصفحوا عنهم ولا تؤنبوهم.
ثم قال تعالى: ﴿فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ﴾ قال ابن عباس: يريد ترك الكلام والسلام.


الصفحة التالية
Icon