﴿إِنَّ الله لاَ يُخْلِفُ الميعاد﴾ والغرض منه: [تقوية] قلب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وإزالة الحزن عنه وتسليته.

فصل


قال القاضي: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الله لاَ يُخْلِفُ الميعاد﴾ يدل على بطلان قول من يجوز الخلف على الله تعالى في ميعاده، وهذه الآية وإن كانت واردة في حق الكفار إلا أن العبرة بمعموم اللفظ لا بخصوص السبب وعمومه يتناول كل وعيد ورد في حق [الفساق] من العناد.
والجواب: أن الخلق غير، وتخصيص العموم غير، ونحن لا نقول بالخلف، ولكننا تخصص عمومات الوعيد بالآيات الدالة على العفو.
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدِ استهزىء بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ الآية لما طلبوا المعجزات من الرسول صلوات الله وسلامه عليه على سبيل الاستهزاء، وكان يتأذى من تلك الكلمات، فأِنزل الله تعالى هذه الآية تسلية له وتصبيراً على سفاهتهم فقال: إن أقوام سائر الأنبياء عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ استهزؤوا بهم كما أن قومك يستهزئون بك ﴿فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أمهلتهم وأطلت لهم المدة بتأخير [العقوبة] ﴿ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ﴾ عاقبتهم في الدنيا بالقتل، وفي الآخرة بالنار ﴿فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ لهم؟.
والإملاء: الإمهال وإن تركوا مدة من الزمان في خفض وأمن كالبهيمة يملى لها ف يالمرعى، ومنه الملوان وهو الليل والنهار؟
قوله: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ﴾ «مَنْ» موصولة، وصلتها «هُو قَائِمٌ» والموصول مرفوع بالابتداء، وخبره محذوف تقديره: كمن ليس كذلك من شركائهم التي لا تضر ولا تنفع، ودل على هذا المحذوف، قوله ﴿وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ﴾ ونحوهن قوله ﴿أَفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ﴾ [الزمر: ٢٢] تقديره: كمن قسا قبله.
يدل عليه أيضاً ﴿فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِّن ذِكْرِ الله﴾ [الزمر: ٢٢] وإنما حسن حذفه


الصفحة التالية
Icon