قوله: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾ الظاهر عود الضمير على المدينة، أو القرى وقيل على الحجارة وقيل: على الآيات، والمعنى: بطريقٍ قال مجاهد هذا طريق معلم، وليس بخفيّ، ولا زائلٍ.
ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، إي: كل من آمن بالله، ويصدق بالأنبياء، والرُّسلِ صلوات الله وسلامه عليهم؛ عرف أنَّما كان انتقامُ الله من الجُهَّال لأجل مخالفتهم، وأمَّا الذين لا يؤمنون؛ فيحملونه على حوادث [العالم]، وحصول القرانات الكوكبية، والاتصالات الفلكية.
قوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ أَصْحَابُ الأيكة لَظَالِمِينَ﴾ «إنْ» هي المخففة، واللم فارقة وهي للتأكيد، وقد تقدَّم حكم ذلك [البقرة: ١٤٣].
و «الأيْكَة» : الشَّجرة الملتفَّّة، واحدة الإيْكِ. قال: [الكامل]
٣٢٩٠ - تَجْلُو بِقَادمتَي حَمامَةِ أيْكَةٍ | بَرَاداً أسِفَّ لِثاتهُ بالإثْمِدِ |
وأصحاب الأيكة: قوم شعيب كانوا أصحاب غياضٍ، وشجرٍ متلفٍّ.
قال ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما: وكان عامة شجرهم الدوم، وهو المقل.
﴿فانتقمنا مِنْهُمْ﴾ بالعذاب.
روي أنَّ الله تعالى سلَّط عليهم الحر سبعة أيَّام، مفبعث الله سبحانه سحابة فالتجئوا إليها يلتمسون الرَّوْحَ؛ فبعث الله عليهم ناراً، فأحرقتهم، فهو عذابُ يوم الظُّلة.
قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ في ضمير التثنية أقوال:
أرجحها: عوده على [قريتي] قوم لوطٍ، وأصحاب الأيكةِ، وهم: قوم شعيبٍ؛ لتقدُّمها ذكراً.