وأمَّا في الآخرة: فيفوزُ بالجنَّة والثوابِ العظيمِ، والخلاصِ من العقاب الأليم.
لمَّا شرح الأوامر الثلاثة، عاد بعده إلى ذكرِ النَّواهي، فنهى عن ثلاثةِ أشياء، أولها: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ العامَّة على هذه القراءة، أي: لا تتَّبعْ، من قفاه يقفوه إذا تتبَّع أثره، قال النابغة: [الطويل]
٣٤١٧ - ومِثلُ الدُّمى شمُّ العرانينِ ساكنٌ | بِهنَّ الحياءُ لا يُشِعْنَ التَّقَافِيَا |
٣٤١٨ - فَلا أرْمِي البَرِيءَ بِغيْرِ ذَنبٍ | ولا أقًفُو الحَواصِنَ إنْ قُفينَا |
٣٤١٩ -...................... مِنْ هَجْوِ زبَّان لمْ تَهْجُو ولمْ تَدعِ
وقرأ معاذ القارئ «ولا تَقُفْ» بزنةِ تقلْ، من قاف يقُوفُ، أي: تتبَّع أيضاً، وفيه قولان:
أحدهما: أنه مقلوبٌ؛ من قَفَا يَقْفُو.
والثاني: وهو الأظهر -: أنه لغة مستقلة جيدة؛ كجبذ وجذبَ؛ لكثرة الاستعمالين؛ ومثله: قعا الفحل الناقة وقاعها.
والباء في «به» متعلقةٌ بما تعلَّق به «لَكَ» ولا تتعلق ب «عِلمٌ» لأنه مصدر، إلا عند من يتوسَّع في الجارِّ.
قوله تعالى: ﴿والفؤاد﴾ قرأ الجرَّاحُ العقيلي بفتح الفاء واوٍ خالصةٍ، وتوجيهها: أنه أبدل الهمزة واواً بعد الضمة في القراءةِ المشهورة، ثم فتح فاءَ الكلمة بعد البدل، لأنَّها لغة في الفؤاد، يقال: فؤاد وفآدٌ، وأنكر أبو حاتمٍ هذه القراءة، وهو معذور.