وأجاب بعضهم أنَّ اللام في البيت ليست للتوطئةِ، بل مزيدةٌ؛ وهذا ليس بشيء؛ لأنه لا دليل عليه، وقال الزمخشريُّ: «لولا اللام الموطِّئةُ؛ لجاز أن يكون جواباً للشرط؛ كقوله: [البسيط]
٣٤٦٤ -......................... يَقُولُ لا غَائِبٌ............
لأنَّ الشرط وقع ماضياً «. وناقشه أبو حيَّان: بأنَّ هذا ليس مذهب سيبويه، ولا الكوفيين والمبرِّد؛ لأنَّ مذهب سيبويه في مثله: أن النية به التقديم، ومذهب الكوفيين، والمبرِّد: أنه على حذف الفاء، وهذا مذهب ثالثٌ، قال به بعضُ الناس.
قوله:» ولَوْ كَانَ «جملةٌ حاليةٌ، وتقدَّم تحقيق هذا، وأنه كقوله - عليه السلام -:» أعطُوا السَّائل، ولو جَاء على فَرسٍ «، و» لبَعْضٍ «متعلقٌ ب» ظَهِيراً «.
فصل في معنى الآية
والمعنى: لو كان بعضهم لبعض عوناً، ومظاهراً، نزلت حين قال الكفَّار: ولو شئنا لقلنا مثل هذا، فكذَّبهم الله - عَزَّ وَجَلَّ َّ - فالقرآن معجزٌ في النَّظم، والتَّأليف، والإخبار عن الغيوب، وهو كلام في أعلى طبقات البلاغة، لا يشبه كلام الخلق؛ لأنَّه غير مخلوقٍ، ولو كان مخلوقاً، لأتوا بمثله.
قوله: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هذا القرآن مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ الآية.
﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾ : مفعول محذوف، وقيل: «مِنْ» زائدة في «مِنْ كلِّ مَثلٍ» وهو المفعول، قاله ابن عطية، وهو مذهب الكوفيين والأخفش.
وقرأ الحسن: «صَرَفْنَا» بتخفيف الراء، وتقدَّم نظيره.
فصل في ذكر الوجوه المحتملة في هذا الكلام
هذا الكلام يحتمل وجوهاً: