و [قد] يستعملان معاً في الأمرِ، وفي الجارحة، حكاه الزجاج.
وحكى مكيٌّ، عن الفرَّاء أنه قال: «لا أعرفُ في الأمر، ولا في اليد، ولا في كلِّ شيء إلا كسر الميم».
قلت: وتواترُ قراءة نافعٍ والشاميين يردُّ عليه، وأنكر الكسائي كسر الميم في الجارحة، وقال: لا أعرفُ فيه إلا الفتح، وهو عكس قول تلميذه، ولكن خالفه أبو حاتم، وقال: «هو بفتح الميم: الموضع كالمسجد، وقال أبو زيد: هو بفتح الميم مصدر جاء على مفعلٍ» وقال بعضهم: هما لغتان فيما يرتفق به، فأمَّا الجارحةُ، فبكسر الميم فقط، وحكي عن الفراء أنه قال: «أهل الحجاز يقولون:» مرفقاً «بفتح الميم وكسر الفاء فيما ارتفقت به، ويكسرون مرفق الإنسان، والعرب بعد يكسرون الميم منهما جميعاً» وأجاز معاذٌ فتح الميم والفاء، وهو مصدر كالمضرب والمقتل.
و «مِنْ أمْرِكُم» متعلق بالفعل قبله، و «مِنْ» لابتداء الغاية، أو للتبعيض.
وقيل: هي بمعنى بدلٍ، قاله ابن الأنباري، وأنشد: [الطويل]

٣٤٩٣ - فَليْتَ لَنَا مِنْ مَاءِ زَمْزمَ شَرْبةً مُبرَّدةً باتتْ على طَهيَانِ
أي: بدلاً. ويجوز أن يكون حالاً من «مِرْفقاً» فيتعلق بمحذوفٍ.
قوله: ﴿وَتَرَى الشمس﴾ أي: أنت أيُّها المخاطب، وليس المراد أنَّ من خوطب بهذا يرى هذا المعنى، ولكنَّ العادة في المخاطبة تكون على هذا النحو.
قوله: ﴿إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ﴾.
قرأ ابن عامر ويعقوب «تَزْوَرُّ» بسكون الزاي بزنة تَحْمَرُّ.
والكوفيون «تَزاوَرُ» بتخفيف الزاي، والباقون بتثقيلها، ف «تَزْورُّ» بمعنى «تميلُ» من الزَّورِ، وهو الميل، و «زاره» بمعنى «مال إليه» وقول الزُّور: ميلٌ عن الحق، ومنه الأزورُ، وهو المائلُ بعينه وبغيرها، قال عمر بن أبي ربيعة: [الطويل]
٣٤٩٤ -................... وجَنْبِي خِيفَةَ القَوْمِ أزْوَرُ


الصفحة التالية
Icon