فصل


قال المفسرون: اختار الله تعالى لهم مضجعاً في مقناة لا تدخل عليهم الشمس، فتؤذيهم بحرِّها، وتغيِّر ألوانهم، وهم في متَّسع ينالهم بردُ الرِّيح، ويدفع عنهم كرب الغار.
قوله: «ذلِكَ» مبتدأ أشأر به إلى جميع ما تقدم من قصَّتهم.
وقيل: «ذلِكَ» إشارةٌ إلى الحفظ الذي حفظهم الله تعالى في ذلك الغار تلك المدَّة الطويلة.
قوله: ﴿مِنْ آيَاتِ الله﴾ العجيبة الدَّالة على قدرته، وبدائع حكمته، و ﴿مِنْ آيَاتِ الله﴾ الخبر، ويجوز أن يكون «ذلك» خبر مبتدأ محذوف، أي: الأمر ذلك، و ﴿مِنْ آيَاتِ الله﴾ حال. ثم بين تعالى أنه كما أبقاهم هذه المدَّة الطويلة مصونينعن الموت والهلاك من لطفه وكرمه، فكذلك رجوعهم أوَّلاً عن الكفر، ورغبتهم في الإيمان كان بإعانة الله ولطفه؛ فقال: ﴿مَن يَهْدِ الله فَهُوَ المهتد﴾ مثل أصحاب الكهف «ومن يُضْلِل»، أي: يضلله الله، ولم يرشده؛ ك «دقيانُوس» وأصحابه ﴿فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً﴾ معيناً «مُرْشِداً».
قوله: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً﴾ أي: لو رأيتهم، لحسبتهم.
وقال شهبا الدِّين: لا حاجة إلى هذا التقدير.
﴿أَيْقَاظاً﴾ : جمع «يَقُظٍ» بضم القاف، وبجمع على يقاظٍ، ويقظ وأيقاظ، كعضدٍ وأعضادٍ، ويقظ ويقاظ، كرجلٍ ورجالٍ، وظاهرُ كلام الزمخشريِّ أنه يقال: «يقظٌ» بالكسر؛ لأنه قال: وأيقاظٌ جمع «يقظٍ» كأنكاد في «نكدٍ».
وقال الخفش، وأبو عبيدة، والزجاج: أيقاظٌ جمع يقظٍ ويقظان.
وأنشدوا [لرؤبة] :[الرجز]
٣٤٩٩ - ووَجدُوا إخْوانَهُم أيْقَاظا................
وقال البغوي: أيقاظاً جمع يقيظ ويقظ، واليقظة: الانتباه عند النَّوم.


الصفحة التالية
Icon