٣٥١٦ - إنِّي أرِقْتُ قَبِتُّ اللَّيْلَ مُرتفِقاً كَأنَّ عينيَّ فيها الصَّابُ مَذْبُوحُ
فهو يعني من باب التَّهكُّم.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ الآية.
لما ذكر وعيد المبطلين، أردفه بوعد المحقِّين، وهذه الآية تدل على أنَّ العمل الصالح مغايرٌ للإيمان؛ لأنَّ العطف يوجب المغايرة.
قوله: ﴿إِنَّا لاَ نُضِيعُ﴾ : يجوز أن يكون خبر «إنَّ الَّذينَ» والرابط: إمَّا تكرر الظاهر بمعناه، وهو قول الأخفش، ومثله في الصلة جائزٌ، ويجوز أن يكون الرابط محذوفاً، أي: منهم، ويجوز أن يكون الرابط العموم، ويجوز أن يكون الخبر قوله: ﴿أولئك لَهُمْ جَنَّاتُ﴾ ويكون قوله: ﴿إِنَّا لاَ نُضِيعُ﴾ اعتراضاً، قال ابن عطية: ونحوه في الاعتراض قوله: [البسيط]
٣٥١٧ - إنَّ الخَلِيفَةَ إنَّ الله ألبَسهُ سِربَالَ مُلكٍ بهِ تُزْجَى الخَواتِيمُ
قال أبو حيَّان: ولا يتعيَّنُ أن يكون «إنَّ الله ألبسَهُ» اعتراضاً؛ لجواز أن يكون خبراً عن «إنَّ الخليفة». قال شهاب الدين: وابن عطيَّة لم يجعل ذلك معيَّناً بل ذكر أحد الجائزين فيه، ويجوز أن تكون الجملتان - أعني قوله: ﴿إِنَّا لاَ نُضِيعُ﴾ وقوله ﴿أولئك لَهُمْ جَنَّاتُ﴾ - خبرين ل «إنَّ» عند من يرى جواز تعدد الخبر، وإن لم يكونا في معنى خبر واحد.
وقرأ الثقفيُّ «لا نُضيِّعُ» بالتشديد، عدَّاه بالتشديد، كما عدَّاه الجمهور بالهمزة.
وقيل: ولك أن تجعل «أولئك» كلاماً مستأنفاً بياناً للأجرِ المبهمِ.

فصل


قال ابن الخطيب: قوله: ﴿إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً﴾ ظاهره يقتضي أنَّه


الصفحة التالية
Icon