بقوله: ﴿وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ الله﴾ [النمل: ٢٤]، فكذا هاهنا بدأ موسى بقوله ﴿أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَآ﴾، وختم بقوله ﴿أَوْ أَن يطغى﴾ لما كان طغيانه في حق الله - تعالى - أعظم من إفراطه في حق موسى وهارون.
قوله: ﴿قَالَ لاَ تَخَافَآ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وأرى﴾ لا تخافا مما عرض في قلبكما من الإفراط والطغيان، لأن ذلك هو المفهوم من الكلام، لأنه - تعالى - لم يؤمنهما من الرد، ولا من التكذيب بالآيات ومعارضة السحرة وقوله: «إِنَّنِي مَعَكُمَآ» أي: بالحراسة والحفظ وقوله: «أَسْمَعُ وأرى» قال ابن عباس: اسمع دعاءكما فأجيبه، وأرى ما يراد بكما فأمنع لست بغافل عنكما فلا تهتما.
وقال القفال: (قوله: أَسْمَعُ وَأَرَى) قال ابن عباس: اسمع دعاءكما فأجيبه، وأرى ما يراد بكما فأمنع لست بغافل عنكما فلا تهتما.
وقال القفال: (قوله: «أسْمَعُ وَأرَى» يحتمل أن يكون مقابلاً لقوله ﴿يَفْرُطَ عَلَيْنَآ أَوْ أَن يطغى﴾ ﴿أَوْ أَن يطغى﴾ بأن لا يسمع منّا «يَفْرُطَ عَلَيْنَآ» بأن يقتلنا، فقال الله تعالى: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ﴾ كلامكما فأسخّره للاستماع منكما، «وَأَرَى» أفعاله فلا أتركه حتى يفعل بكما ما تكرهانه واعلم أن مفعول) (أسْمَعُ وَأَرَى) محذوف، فقيل: تقديره: أسمع أقوالكما وأرى أفعالكما.
وعن ابن عباس: أسمع جوابه لكما (وَأَرَى مَا يُفْعَل بِكُمَا).
أو يكون من حذف الاقتصار، نحو «يحيي ويُميت».
قوله: «فَأتِيَاهُ» أعاد التكليف المتقدم فقال: ﴿فأتِيَاهُ فَقُولاَ لَهُ﴾ وذلك أنه تعالى قال أولاًَ ﴿اذهب إلى فِرْعَوْنَ﴾ [طه: ٢٤] وثانياً قال: ﴿اذهب أَنتَ وَأَخُوكَ﴾ [طه: ٤٢]


الصفحة التالية
Icon