وذكر الزمخشري هنا معنى حسَناً في كونه تعالى ذكر هذه الأشياء بلفظ النفي دون أن يذكر أضدادها بلفظ الإثبات، فيقول: إنَّ لَكَ الشبع والكسوة والري والاكتنان في الظل، فقال: وذكرها بلفظ النفي لنقائضها التي هي الجوع والعُرِي، والظمأ، والصّحو ليطرق سمعه بأسامي أصناف الشقوة التي حذره منها حتى يتحامى السبب الموقع فيها كراهة لها.
قوله: «فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ» أي: أنهى إليه الوسوسة، وأمَّا وَسوَسَ له فمعناه: لأجله قال الزمخشري: فإن قلت: كيف عدّى وَسْوَسَ باللام في قوله: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشيطان﴾ [الأعراف: ٢٠] وأخرى بإلى؟ قلت: وَسْوَسَةُ الشيطان كَوَلْوَلَةِ الثكلى ووَقْوَقَة الدجاجة في أنها حكايات الأصوات، فحكمُها حكمُ صوت أو جرس، ومنه: وسوسة المُبْرسَم وهو مُوَسْوس بالكسر، والفتح لحسن، وأنشد ابن الأعرابي:
٣٦٩٩ - وَسْوَسَ يدعُو مُخْلصاً رَبَّ الفَلَقْ... فإذا قلت: وسوس له فمعناه لأجله كقوله:
٣٧٠٠ - أجْرِسْ لَهَا يَا ابْنَ أبِي كِبَاشِ...