الأول: «يَخْشَوْنَ» أي: يخافون ربهم ولم يروه فيأتمرون بأوامره، وينتهون عن نواهيه.
وثانيها: يخشون ربهم وهم غائبون عن الآخرة وأحكامها.
وثالثها: يخشون ربهم في الخلوات إذا غابوا عن الناس ﴿وَهُمْ مِّنَ الساعة مُشْفِقُونَ﴾ خائفون. ثم قال: ولما أنزلت عليه القرآن المنزل عليك وهو معنى قوله: ﴿وهذا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ﴾ يعني: القرآن «ذِكْرٌ» لمن تذكر به «مُبَارَكٌ» يتبرك به، ويطلب منه الخير، «أَفَأنْتُمْ» يا أهل مكة «لَهُ مُنْكِرُونَ» جاحدون، استفهام إنكار وتوبيخ، والمعنى: لا إنكار في إنزاله وفي عجائب ما فيه.
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ﴾ الآية. «رُشْدَهُ» مفعول ثان.
وقرأ العامة «رُشْدَهُ» بضم الراء وسكون الشين، وعيسى الثقفي بفتحها. والرُّشْدُ والرَّشَدُ كالعُدْم والعَدَم، وقد تقدم الكلام عليهما. والمراد بالرُّشْدُ: النبوة لقوله ﴿وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ﴾، لأنه تعالى إنَّمَا يخص بالنوبة من يعلم من حاله أنه في المستقبل يقوم بحثها ويجتنب ما لا يليق بها ويحترز عما ينفر قومه من القبول.
وقيلب: الرُّشْد: الاهتداء لوجوه الصلاح في الدين والدنيا لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْداً﴾ [النساء: ٦] وقيل: يدخل تحت الرشد النبوة والاهتداء.


الصفحة التالية
Icon