إن تركتم عبادته. «أفٍّ لَكُمْ» أي: نتناً وقذراً لكم ﴿وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله﴾ تقدم الكلام على «أُفٍّ» في سورة سبحان. قال الزمخشري: «أُفٍّ» صوت إذا صوت به دل على أنّ صاحبه متضجر، وأن إبراهيم - عليه السلام - أضجره ما رأى من ثباتهم على عبادتها بعد وضوح الحق وانقطاع عذرهم وزهوق الباطل فتأفف.
واللام في «لَكُم» وفي «لِمَا» لام التبيين، أي: لتأفيف لَكُمْ لا لغيركم، وهي نظير قوله: «هَيْتَ لَكَ». ثم قال: «أَفَلاَ تَعْقِلُونَ» أي: أليس لكم عقل تعقلون هذا وتعرفونه؟
فلما ألزمهم الحجة وعجزوا الحجة عن الجواب ﴿قَالُواْ حَرِّقُوهُ وانصروا آلِهَتَكُمْ﴾ ليس في القرآن من القائل ذلك، والمشهور انه نمروذ بن كنعان بن سنجاريب بن نمروذ بن مكوش بن حام بن نوح. وقال مجاهد: سمعت ابن عمر يقول: إنما أشار بتحريق إبراهيم رجل من الأكراد من فارس.
ورى ابن جريج عن وهب عن شعيب قال: إن الذي قال حرقوه اسمه هرين فخسف الله به فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة.