ابن الصيف وكعب بن الأشرف، وكعب بن أسد، وغيرهم من اليهود، حيث قالوا: إن الله تعالى لما فرغ من خلق السموات والأرض أعيا من خلقها، فاستلقى واستراح، ووضع إحدى رجليه على الأخرى، فنزلت هذه الآية تكذيباً لهم، ونزل قوله: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨].
قوله تعالى: ﴿الله يصطفي من الملائكة رسلاً﴾ الآية لما ذكر ما يتعلق بالإلهيات ذكر هاهنا ما يتعلق بالنبوات. قال بعضهم: [تقدير الكلام: ومن الناس رسلاً. ولا حاجة لذلك، بل قوله «ومن الناس» مقدَّر التقديم، أي: يصطفي من الملائكة ومن الناس رسلاً]. قال مقاتل: قال الوليد بن المغيرة ﴿أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذكر مِن بَيْنِنَا﴾ ؟ [ص: ٨] فأنزل الله هذه الآية فإن قيل: كلمة «من» للتبعيض، فقوله «من الملائكة» يقتضي أن يكون الرسل بعضهم لا كلهم، وقوله: ﴿جَاعِلِ الملائكة رُسُلاً﴾ [فاطر: ١] يقتضي كون كلهم رسلاً، فكيف الجمع؟
فالجواب: يجوز أن يكون المذكور ههنا من كان رسلاً إلى بني آدم، وهم أكابر الملائكة كجبريل وميكائيل وإسرافيل، والحفظة صلوات الله عليهم، وأما كل الملائكة فبعضهم رسل إلى البعض. فإن قيل: قوله في سورة الزمر ﴿لَّوْ أَرَادَ الله أَن يَتَّخِذَ وَلَداً لاصطفى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ﴾ [الزمر: ٤] فدل على أن ولده يجب أن يكون مصطفى، وهذه الآية تدل على أن بعض الملائكة وبعض الناس من المصطفين، فلزم بمجموع الآيتين إثبات الولد.
فالجواب: أن قوله: ﴿لَّوْ أَرَادَ الله أَن يَتَّخِذَ وَلَداً لاصطفى﴾ [الزمر: ٤] يدل على أن كل ولد