قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ﴾ الآيات. قال ابن عباس وأكثر المفسرين: هذه قصة هود لقوله تعالى حكاية عن هود ﴿واذكروا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ [الأعراف: ٦٩]، ومجيء قصة هود عقيب قصة نوح في سورة الأعراف، وهود، والشعراء.
وقال بعضهم: هي قصة صالح لأنَّ قومه الذين كذبوه هم الذين هلكوا بالصيحة وتقدم كيفية الدعوى في قصة نوح.
قوله: «فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ» قال الزمخشري: فإنْ قُلْتَ: حق «أَرْسَلَ» أن يتعدى ب «إلى» كأخواته التي هي: وَجَّهَ، وأَنْفَذَ وبَعَثَ، فما له عدي في القرآن ب (إلى) تارة وب (في) أخرى كقوله: ﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ في أُمَّةٍ﴾ [الرعد: ٣٠] ﴿ (وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ) ﴾ [سبأ: ٣٤]. قُلْتُ: لم يعد ب (في) كما عُدّي ب (إلى)، ولم يجعل صلة مثله، ولكن الأمة أو القرية جعلت موضعاً للإرسال، كقول رؤبة:
٣٨٩١ - أرسلت فيها مصعباً ذا أقحام...


الصفحة التالية
Icon