أظهرهما: أنها متعلقة بمحذوف للبيان، كهي في سَقْياً له، وجَدْعاً له. قاله الزمخشري.
والثاني: أنَّها متعلقة ب «بُعْداً» قاله الحوفي. وهذا مردود، لأنه لا يُحفظ حذف هذه اللام، ووصول المصدر إلى مجرورها ألبتة، ولذلك منعوا الاشتغال في قوله: ﴿والذين كَفَرُواْ فَتَعْساً لَّهُمْ﴾ [محمد: ٨] لأن اللام لا تتعلق ب «تَعْساً» بل بمحذوف، وإن كان الزمخشري جَوَّز ذلك، وسيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى.
فصل
«فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً» صيرناهم هلكى فَيَبِسُوا يَبْسَ الغثاء من نبات الأرض، «فَبُعْداً» بمنزلة اللعن الذي هو التبعيد من الخير «لِلقَوْمِ الظَالِمِينَ» الكافرين، ذكر هذا على وجه الاستخفاف والإهانة لهم.
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ﴾ أي: أقواماً آخرين. قيل: المراد قصة لُوط، وشعيب، وأيوب، ويوسف - صلوات الله عليهم أجمعين -، والمعنى: أنه ما أخلى الديار من المكلفين. ﴿مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا﴾ (مِنْ) صلة كأيّ: ما تَسْبِقُ أمة أجلها وقت هلاكها. وقيل: آجال حياتها وتكليفها. قال أهل السنة: هذه الآية تدل على أن المقتول ميّت بأجله، إذ لو قتل قبل أجله لكان قد تقدّم الأجل أو تأخر، وذلك ينافيه هذا النص.
قوله: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾ في «تَتْرَى» وجهان: