بهم هذا «يَجْأَرُونَ» أي: ترتفع أصواتهم بالاستغاثة والضجيج لشدة مَا نَالَهُم.
ويقال لهم على وجه التبكيت: ﴿لاَ تَجْأَرُواْ اليوم إِنَّكُمْ مِّنَّا لاَ تُنصَرُونَ﴾.
لا تُمنعون منا ولا ينفعكم تضرعكم.
قوله تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تتلى عَلَيْكُمْ﴾ يعني القرآن ﴿فَكُنتُمْ على أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ﴾ وهذا مثل يُضرب لمن يتباعد عن الحق كل التباعد فهو قوله: ﴿فَكُنتُمْ على أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ﴾ أي: ترجعون قهقرى وتتأخرون عن الإيمان، وينفرون عن تلك الآيات، وعن من يتلوها كما يذهب الناكص على عقبيه بالرجوع إلى ورائه.
قوله: «عَلَى أَعْقَابِكُمْ» فيه وجهان:
أحدهما: أنه متعلق ب «تَنْكِصُونَ» كقولك نكص على عقبيه.
والثاني: أنه متعلق بمحذوف، لأنه حال من فاعل (تنْكِصُونَ) قاله أبو البقاء وقرأ أمير المؤمنين «تَنْكُصُونَ» بضم العين، وهي لغة.
قوله: «مُسْتَكْبِرِينَ» حال من فاعل «تَنْكِصُونَ»، و «بِهِ» فيه قولان:
أحدهما: أنه متعلق ب «مُسْتَكْبِرِينَ».
والثاني: أنه متعلق ب «سَامِراً».
وعلى الأوَّل فالضمير للقرآن، لأنهم كانوا يجتمعون حول البيت باللّيل