وأنّه سبحانه - وإن أنعم بها، فالمقصود منها الانتقال إلى دار الثواب. ثم قال: ﴿وَلَهُ اختلاف الليل والنهار﴾ أي: تدبير الليل والنهار في الزيادة والنقصان، ووجه النعمة بذلك معلوم. قال الفراء: جعلهما مختلفين يتعاقبان ويختلفان في السواد والبياض. ثم قال: «أَفَلاَ تَعْقِلُونَ» قرأ أبو عمرو في رواية يعقوب: بياء الغيبة على الالتفات والمعنى: أفلا تعقلون ما ترون صُنْعَهُ فَتعْتبرونَ.
قوله تعالى: ﴿بَلْ قَالُواْ مِثْلَ مَا قَالَ الأولون﴾ أي: كذبوا كما كذب الأولون ﴿قالوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ لمحشورون، قالوا ذلك منكرين متعجبين.
واعلم أنه - سبحانه - لما أوضح دلائل التوحيد عقّبه بذكر المعاد، فذكر إنكارهم البعث مع وضوح أدلته، وذكر أن إنكارهم ذلك تقليد للأولين، وذلك يدل على فساد القول بالتقليد ثم حكى قولهم: ﴿لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَآؤُنَا هذا مِن قَبْلُ﴾ كأنهم قالوا إنّ هذا الوعد كما وقع منه - عليه السلام - فقد وقع قديماً من سائر الأنبياء ثم لم يوجد مع طول العهد، وظنُّوا أنّ الإعادة تكون في الدنيا، ثم قالوا: لمّا لم يكن ذلك فهو من أساطير الأولين. والأساطير جمع أسْطار، وهي جمع سَطْر، أي: ما كتبه الأولون مما لا حقيقة له، أو جمع أُسْطُورَة.
قوله تعالى: ﴿قُل لِّمَنِ الأرض وَمَن فِيهَآ﴾ الآية. اعلم أنه يمكن أن يكون المقصود