قوله: ﴿ادفع بالتي هِيَ أَحْسَنُ السيئة﴾ وهو الصفح والإعراض والصبر على أذاهم.
قال الزمخشري: قوله: ﴿ادفع بالتي هِيَ أَحْسَنُ السيئة﴾ أبلغ من أن يقال: بالحسنة السيئة لما فيه من التفضيل، (كأنه قال ادفع بالحُسنى السيئة) والمعنى الصفح عن إساءتهم، ومقابلتها بما أمكن من الإحسان، حتى إذا اجتمع الصفح والإحسان، وبذل الاستطاعة فيه كانت حسنة مضاعفة بإزاء سيئة...
قيلك هذه الآية نُسخت بآية السيف، وقيل: محكمة، لأن المداراة محثوث عليها ما لم تؤد إلى نقصان دينٍ أو مروءة. ثم قال: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ﴾ أي: يقولون من الشرك.
قوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشياطين﴾ الآية لما أدَّب رسوله بقوله: ﴿ادفع بالتي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [المؤمنون: ٩٦] أتبعه بما يقوي على ذلك وهو الاستعاذة بالله من أمرين:
أحدهما: من همزات الشياطين. والهَمَزَاتُ جمع همزَة، وهي النخسة والدفع بيدٍ وغيرها، وهي كالهزِّ والأزّ، ومنه مِهْمَازُ الرائض، والمِهْمَاز مفْعَالٌ من ذلك كالمِحْرَاث من الحَرْث والهَمَّازُ الذي يصيب الناس، كأنه يدفع بلسانه وينخس به.
فصل
معنى «أعُوذُ بِكَ» أمتنع وأعتصم بك ﴿مِنْ هَمَزَاتِ الشياطين﴾ نزعاتهم وقال الحسن: