قدر الزمخشري «لهن» أورد سؤالاً فقال: فإن قلت: لا حاجة إلى تعليق المغفرة بهن، لأن المُكرهة على الزنا بخلاف المُكره غير آثمة. قلت: لَعَلَّ الإكراه غير ما اعتبرته الشريعة من إكراه بقتل، أو بما يُخَاف منه التلف، أو فوات عضو حتى يسلم من الإثم، وربما قصرت عن الحد الذي تُعذَرُ فيه فتكون آثمة.
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَآ إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ﴾ الآية.
لما ذكر الأحكام وصف القرآن بصفات ثلاث:
أحدها: قوله: ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَآ إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ﴾ أي: مفصلات. وقرأ حمزة والكسائي وابن عامر: «مبيِّنات» بكسر الياء، أي: أنها تبين للناس الحلال والحرام، كقوله تعالى: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٥] وتقدم الكلام في «مُبَيّنَاتٍ» كسراً وفتحاً.
وثانيها: قوله: ﴿وَمَثَلاً مِّنَ الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُمْ﴾. قال الضحاك: «يريد بالمثل ما في التوراة والإنجيل من إقامة الحدود، فأنزل في القرآن مثله» وقال مقاتل: «قوله:» وَمَثَلاً «أي: شبهاً من حالهم بحالكم في تكذيب الرسل» يعني: بينا لكم ما أحللنا بهم من العقاب لتمردهم على الله، فجعلنا ذلك مثلاً لكم، وهذا تخويف لهم، فقوله: «ومثلاً» عطف على «آيات» أي: وأنزلنا مثلاً من أمثال الذين من قبلكم.
وثالثها: قوله: «وَمَوْعِظَة لِلْمُتقينَ» أي: الوعيد والتحذير، ولا شك أنه موعظة للكل، وخصَّ المتقين بالذكر لما تقدم في قوله: «هُدًى لِلْمتقينَ».


الصفحة التالية
Icon