المؤمن يتقلب في خمسة أنوار: قوله نور، وعمله نور، ومدخله نور، ومخرجه نور، ومصير إلى نور). واستدل أهل السنة بهذه الآية على صحة مذهبهم فقالوا: «إنه تعالى بعد أن بين أن هذه الدلائل التي بلغت في الظهور والوضوح إلى هذا الحد الذي لا يمكن الزيادة عليه، قال:» يَهْدِي اللَّهُ «بإيضاح هذه الأدلة ﴿لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ﴾ أي: وضوح هذه الدلائل لا يكفي ولا ينفع ما لم يخلق الله الإيمان».
قوله: ﴿وَيَضْرِبُ الله الأمثال لِلنَّاسِ﴾ يبين الله الأشباه للناس، أي: للمكلفين، تقريباً لأفهامهم، وتسهيلاً لنيل الإدراك.
﴿والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلَيِمٌ﴾ وهذا كالوعيد لمن لا يعتبر ولا يتفكر في أمثاله، ولا ينظر في أدلته فيعرف وضوحها وبعدها عن الشبهات. قالت المعتزلة: قوله تعالى ﴿وَيَضْرِبُ الله الأمثال لِلنَّاسِ﴾ ذكره في معرض النعمة، وإنما يكون نعمة عظيمة لو أمكنكم الانتفاع به وتقدم جوابه.
قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَن تُرْفَعَ﴾ الآية.
واعلم أن قوله: «فِي بُيُوتٍ» يقتضي محذوفاً يكون فيها، وذكروا فيه ستّة أوجه:
أحدها: أن قوله: «في بُيُوتٍ» صفة ل «مِشْكَاةٍ» أي كَمِشْكَاةَ في بُيُوتٍ، أي: في بيتٍ من بُيُوت الله.
(الثاني: أنه صفة ل «مصباح» ) وهذا اختيار أكثر المحققين.
واعترض عليه أبو مسلم بن بحر الأصفهاني من وجهين:
الأول: أن المقصود من ذكر «المصباح» المثل، وكون المصباح في بيت أذن الله لا يزيد في هذا المقصود، لأن ذلك لا يزيد المصباح إنارة وإضاءة.


الصفحة التالية
Icon